الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٢وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ ذَكَرٍ؟ قَوْلَانِ
--------------------------
بِتَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا مَا لَمْ يَكُنْ الطَّعَامُ غَدَاؤُهُ، وَإِذَا كَانَ لَمْ يَجُزْ نَضْحُهُ، وَقِيلَ: يُنْضَحُ بَوْلُ الصَّبِيِّ مَا لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ أَكَلَ الطَّعَامَ أَوْ سَاوَى الرَّضَاعَ، فَإِذَا سَاوَاهُ أَوْ كَثَّرَهُ غُسِلَ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ بَوْلِ الرَّضِيعِ: ﴿يُنْضَحُ بَوْلُ الصَّبِيِّ وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ﴾ فَلَمْ يُقَيِّدْ الصَّبِيَّ بِعَدَمِ أَكْلِ الطَّعَامِ حَتَّى أَنَّ بَعْضًا يَقُولُ: يُنْضَحُ مَا لَمْ يَكُنْ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ، وَبَعْضًا يَقُولُ: مَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الرَّضِيعِ، وَالنَّظَرُ هُنَا عِنْدِي إلَى الرَّضَاعِ اللُّغَوِيِّ فَيُنْضَحُ وَلَوْ جَاوَزَ سَنَتَيْنِ حَوْلَيْنِ إنْ كَانَ لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي حَدِّ الْأَكْلِ،
وَقَدْ يُقَالُ: النَّظَرُ إلَى الرَّضَاعِ الشَّرْعِيِّ، فَكَمَا أَنَّهُ بَعْدَ عَامَيْنِ لَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ أَرْضَعَتْهُ كَذَلِكَ لَا يُنْضَحُ بَوْلُهُ بَعْدَهُمَا وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ قَطُّ، وَأَنْوَاعُ الْأَطْعِمَةِ سَوَاءٌ.
وَمِثْلُهَا عِنْدِي سَائِرُ الْأَشْرِبَةِ مِنْ اللَّبَنِ وَنَحْوِهِ وَلَوْ مَاءً قِيَاسًا، وَإِنَّمَا سَاغَ لَهُمْ الِاخْتِلَافُ فِي الَّذِي أَكَلَ طَعَامًا مَعَ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي بَالَ فِي حِجْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْكُلْهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ أَكْلِهِ لَمْ يُذْكَرْ قَيْدًا فِي الْحَدِيثِ بَلْ ذَكَرَهُ الرَّاوِي مُبَيِّنًا لِحَالِ الصَّبِيِّ، وَوَجْهُ التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الْأَكْلِ أَنَّهُ بِالْأَكْلِ يَلْتَحِقُ بِالْكَبِيرِ إذَا كَانَ كَالْكَبِيرِ فَيُحْكَمُ عَلَى بَوْلِهِ بِحُكْمِ بَوْلِ الْكَبِيرِ، وَقِيلَ: إذَا أَكَلَهُ وَلَوْ مَرَّةً لَمْ يَجُزْ النَّضْحُ، وَإِذَا كَانَ الرَّضِيعُ مِنْ بَنِي آدَمَ يُنْضَحُ بَوْلُهُ فَأَوْلَى أَنْ يُنْضَحَ بَوْلُ حَيَوَانٍ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ غَيْرَ اللَّبَنِ الَّذِي يَرْضَعُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالرَّضِيعِ مَا يَشْمَلُ رَضِيعَ الْحَيَوَانِ إلَّا أَنَّهُ بَعِيدٌ، (وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ ذَكَرٍ؟ قَوْلَانِ؛) قِيلَ وَجْهُ تَخْصِيصِ الذَّكَرِ أَنَّهُ الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ بَالَ فِي حِجْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ بَوْلِ الرَّضِيعِ فَقَالَ: ﴿يُنْضَحُ بَوْلُ الصَّبِيِّ وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ﴾ وَأَنَّ النَّفْسَ أَشَدُّ تَعَلُّقًا بِهِ