شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٥٦٠

.....................................

---------------------------------

قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَوْلَا شَهَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ بِالتَّقَدُّمِ فِي الْفَرَائِضِ لَاقْتَضَى الْإِنْصَافُ اتِّبَاعَ عَلِيٍّ فِي بَابِ الْجَدِّ فَإِنَّهُ أَبْقَى الْمَذَاهِبِ وَأَضْبَطُهَا، وَلَيْسَ فِيهِ خَرْمٌ أَصْلًا وَلَا اسْتِحْدَاثُ شَيْءٍ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا مُوَافَقَةُ غَيْرِهِ.

وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالشَّافِعِيِّ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ الْجَدَّ وَالْإِخْوَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فَلِلْجَدِّ خَيْرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مُقَاسَمَةِ الْإِخْوَةِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا كَأَخٍ مِنْهُمْ حَتَّى يَعْصِبَ إنَاثُهُمْ الْخُلَّصُ، فَيَأْخُذَ مِثْلَيْ الْأُنْثَى وَمِنْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ، فَالْبَاقِي لَهُمْ، أَمَّا الْمُقَاسَمَةُ فَلِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي جَعْلِهِمْ فِي دَرَجَةٍ، وَأَمَّا الثُّلُثُ فَلِأَنَّ الْأُمَّ وَالْإِخْوَةَ إذَا اجْتَمَعَا وَلَيْسَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا فَلَهُ مِثْلَا مَا لَهَا، وَالْإِخْوَةُ لَا يُنْقِصُونَ الْأُمَّ عَنْ السُّدُسِ فَلَا يُنْقِصُونَهُ عَنْ ضِعْفِهِ، وَلِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِغَيْرِ الْأُمِّ لَا يُنْقِصُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ عَنْ الثُّلُثِ، فَبِالْأَوْلَى الْجَدُّ لِأَنَّهُ يَحْجُبُهُمْ، فَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ إذَا كَانَ

مَعَهُ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ أَقَلُّ مِنْ مِثْلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ مِثْلًا أَوْ نِصْفًا أَوْ دُونَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ فِي خَمْسِ صُوَرٍ فِي جَدٍّ وَأُخْتٍ لَهُ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَفِي جَدٍّ وَأُخْتٍ لَهُ سَهْمَانِ وَلَهُمَا سَهْمَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَفِي جَدٍّ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ لَهُ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَفِي جَدٍّ وَأَخٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْنِ.

وَفِي جَدٍّ وَأَخٍ وَأُخْتٍ لَهُ سَهْمَانِ وَلِلْأَخِ سَهْمَانِ وَلِلْأُخْتِ سَهْمٌ مِنْ الْخَمْسَةِ فَالْمُقَاسَمَةُ أَحْظَى فِي الْجَمِيعِ إذْ بِهَا حَظُّهُ فِي الْأُولَى ثُلُثَا الْمَالِ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ النِّصْفُ وَفِي الثَّالِثَةِ وَالْخَامِسَةِ الْخُمُسَانِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ وَالطَّرِيقُ فِي مَعْرِفَةِ التَّسَاوِي وَالتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْكَسْرَيْنِ أَنْ تَأْخُذَ كَسْرَ أَيِّهِمَا وَتَعْتَبِرَ مِنْ الْكَسْرَيْنِ فَيَظْهَرَ التَّفَاوُتُ أَوْ غَيْرُهُ، وَيُعْرَفُ قَدْرُ التَّفَاوُتِ بِأَنْ تُسَمِّيَ