الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٥٥٩....................................
----------------------------------
وَانْظُرْ لِمَ عَبَّرَ بِالْقُدَمَاءِ لَا بِالصَّحَابَةِ مَعَ وُجُودِ الْخِلَافِ فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فِي زَمَانِ الصَّحَابَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّرْتِيبِ: زَادَ الْمُحَقِّقُونَ فِي بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ أَصْلَيْنِ آخَرَيْنِ وَهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ.
قَالَ شَارِحُهُ: مِنْ الْمُحَقِّقِينَ الَّذِينَ زَادُوا ذَلِكَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْمُتَوَلِّي وَالنَّوَوِيُّ فَقَالَ: إنَّهُ الْأَصَحُّ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِ أَخْصَرُ، وَنَقَلَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَقَالَ الْجُمْهُورُ: هُمَا نَشَآ مِنْ أَصْلَيْ السِّتَّةِ وَضِعْفِهَا، لِأَنَّ الْفَرَائِضَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْفُرُوضِ الْمُقَدَّرَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَثُلُثُ مَا بَقِيَ لَمْ يَرِدْ فِيهَا فَهُمَا تَصْحِيحٌ لَا تَأْصِيلٌ، وَاحْتَجَّ الْمُحَقِّقُونَ بِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا فَرْضٌ أَوْ
أَكْثَرُ أَقَلُّ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ فَرْضُهَا إنْ كَانَ وَاحِدًا، وَهُوَ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالسِّتَّةُ وَالثَّمَانِيَةُ أَوْ فُرُوضُهَا إنْ كَانَ فِيهَا فَرْضَانِ أَوْ أَكْثَرُ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِمَّا تَقَدَّمَ وَالِاثْنَا عَشَرَ وَضِعْفُهَا وَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَضِعْفُهَا لِأَنَّ مَخْرَجَ الْكَسْرِ أَقَلُّ عَدَدٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ذَلِكَ الْكَسْرُ.
وَلَمَّا كَانَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَلْوِيحٌ لِكَلَامِ الْقَوْمِ فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ، سَاغَ أَنْ أَذْكُرَ مَذَاهِبَهُمْ فِي ذَلِكَ قَالَ شَارِحُ التَّرْتِيبِ وَصَاحِبُ التَّرْتِيبِ: مَذْهَبُ عَلِيٍّ الْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّ لِلْجَدِّ مَا بَقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الْأَخَوَاتِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ أَخٌ مَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ السُّدُسِ وَإِلَّا قَاسَمَ مَا لَمْ تُنْقِصْهُ الْمُقَاسَمَةُ عَنْ السُّدُسِ، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحَدٌ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ فَإِنْ نَقَصَتْهُ عَنْهُ، أَوْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْأَخَوَاتِ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ الْبَنَاتِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ فَرْضٌ لَهُ السُّدُسُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَبَدًا، لِأَنَّهُ لَمَّا قَاسَمَهُمْ عِنْدَ قِلَّتِهِمْ قَاسَمَهُمْ عِنْدَ كَثْرَتِهِمْ