شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧

عَلَى زَوَالِهِ وَطُمَأْنِينَةِ النَّفْسِ؟ قَوْلَانِ.

وَمَنْ شَرَطَهُ قَالَ: فِي بَقْلٍ سُقِيَ بِنَجِسٍ إنَّمَا يُطَهِّرُهُ السَّقْيُ ثَلَاثًا.

--------------------------

عَلَى زَوَالِهِ) أَيْ الْعَيْنِ، وَذَكَرَهُ لِتَأْوِيلِهِ بِالنَّجِسِ، (وَطُمَأْنِينَةِ النَّفْسِ، قَوْلَانِ؛) ثَالِثُهُمَا تَعَدُّدُهُ مَرَّتَيْنِ، رَابِعُهُمَا اشْتِرَاطُ الثَّلَاثِ فِيمَا لَا لَوْنَ لَهُ.

(وَمَنْ شَرَطَهُ) أَيْ تَعَدُّدَهُ ثَلَاثًا (قَالَ: فِي بَقْلٍ سُقِيَ بِنَجِسٍ إنَّمَا يُطَهِّرُهُ السَّقْيُ ثَلَاثًا) إنْ كَانَ مُنْبَسِطًا وَإِلَّا كَفَى وَاحِدٌ خِلَافًا لِبَعْضٍ، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ قَالَ: يُطَهَّرُ بِوَاحِدٍ، وَمَنْ شَرَطَ مَرَّتَيْنِ قَالَ: يُسْقَى مَرَّتَيْنِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ النَّجَسُ تَحْتَهُ أَوْ جَنْبَهُ فَكُلَّمَا سُقِيَ بِطَاهِرٍ فَقَدْ شَرِبَ نَجِسًا وَلَا يَطْهُرُ بِالسَّقْيِ ثَلَاثًا، بَلْ كُلَّمَا ازْدَادَ شُرْبًا ازْدَادَ نَجِسًا، نَعَمْ لَمْ يَشْتَرِطْ بَعْضُهُمْ فِيمَا سُقِيَ بِنَجَسٍ السَّقْيَ ثَلَاثًا وَلَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ، وَهُوَ طَاهِرٌ فِي الْحِينِ فَيُؤْخَذُ بِهَذَا فِيمَا مَعَهُ نَجِسٌ كَعَذِرَةٍ مَعَهُ أَوْ تَحْتَهُ، قِيلَ: وَلَوْ خَرَجَ فِي وَسَطِ الْعَذِرَةِ أَوْ الْمَيْتَةِ، وَقِيلَ: إنْ نَفَذَ إلَى الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ خَلْطِ النَّجِسِ بِبَقْلِهِ هَذَا أَوْ بِقَوْلِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ السَّقْيَ ثَلَاثًا بِطَاهِرٍ فِيمَا سُقِيَ بِنَجِسٍ وَوَجْهُ الْحُكْمِ بِالطَّهَارَةِ مَعَ أَنَّ النَّجِسَ تَحْتَهَا أَوْ قَبْلَ السَّقْيِ ثَلَاثًا تَحَوُّلُ الْبَلَلِ النَّجِسِ إلَى كَيْفِيَّةٍ أُخْرَى وَبِجِسْمٍ آخَرَ إذْ صَارَ جُزْءًا مِنْ نَبَاتٍ وَثِمَارٍ كَمَا لَمْ يُنَجِّسُ بَعْضُهُمْ بَلَلَ الْجَلَّالَةِ، وَكَمَا لَا يُنْجَسُ آكُلُ نَجِسٍ أَوْ شَارِبُهُ دُونَ مَا يَكُونُ بِهِ جَلَّالًا، وَكَالنُّطْفَةِ تَسْتَحِيلُ حَيَوَانًا وَلَا يَنْجُسُ، وَكَمَا قِيلَ: بِطَهَارَةِ الطِّرْطَالِ وَلَوْ كَانَ بَقِيَّةَ خَمْرٍ لِاسْتِحَالَتِهِ وَرُجُوعِهِ غَيْرَ مُسْكِرٍ وَهُوَ رُخْصَةٌ، وَقِيلَ: إنَّ الطِّرْطَالَ مَعْدِنٌ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ ثِمَارٍ انْتَفَعَتْ شَجَرَتُهَا أَوْ بَقْلَتُهَا مِنْ وَدَكِ مَيْتَةٍ لِعُمُومِ نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَنْ يُسْتَنْفَعَ بِالْمَيْتَةِ إلَّا بِجِلْدِهَا إذَا دُبِغَ.

فَإِذَا عُمِلَ صَابُونٌ أَوْ صُوِّرَ شُمُوعٌ مِنْ مَيْتَةٍ لَمْ يَجُزْ اسْتِعْمَالُهَا وَلَوْ غُسِلَ مَا لَاقَاهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِذَلِكَ حَرُمَ بِنَفْسِهِ لِلْحَدِيثِ لَا لِعِلَّةِ النَّجِسِ فَقَطْ، فَإِنْ غَسَلَ بِذَلِكَ الصَّابُونِ ثَوْبًا أَوْ غَيْرَهُ عَصَى، وَقِيلَ: هَلَكَ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ أَثَرُهُ طَهُرَ الثَّوْبُ وَكَذَا الِاسْتِصْبَاحُ بِذَلِكَ الْمُصَوَّرِ بِصُورَةِ الشَّمْعَةِ، وَحُجَّةُ مُشْتَرِطِ الثَّلَاثِ فِي غَسْلِ النَّجِسِ أَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ فَلْيُعْمَلْ بِهِ تَوَثُّقًا وَلَا غَايَةَ لِأَكْثَرِهِ فَيُطْمَعْ فِيهَا، وَلَا

٩٥٦ / ١١٬٧٠٢