شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٦١٠

...................................

---------------------------

مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ وَاَللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي الْمَالِ إلَّا نِصْفًا وَنِصْفًا فَأَيْنَ مَقَامُ الثُّلُثِ؟ فَفَطِنَ لَهَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ إذًا اجْعَلْهَا مَسْأَلَةَ أَصْحَابِ الرِّبَا إذَا وَضِعُوا أَيْ خَسِرُوا كَفَرِحَ أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَعُنِيَ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ مِمَّنْ يَتَّجِرُ بِالرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَيَرْبَحُونَ وَيُوضَعُونَ كَيُؤَجِّلُ أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَأَنْفَذَهَا عُمَرُ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ وَابْنُ عَبَّاسٍ حَاضِرٌ، فَرَأَى مِنْ رَأْيِهِ أَنْ يُقَدِّمُوا مَنْ

قَدَّمَهُ اللَّهُ وَيُؤَخِّرُوا مَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ.

قِيلَ لَهُ: وَأَيُّهُمْ قَدَّمَهُ اللَّهُ وَأَيُّهُمْ أَخَّرَهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: كُلُّ فَرِيضَةٍ لَمْ يُهْبِطْهَا اللَّهُ عَنْ مُوجِبَتِهَا إلَى فَرِيضَةٍ أُخْرَى فَهِيَ الَّتِي قَدَّمَ اللَّهُ وَكُلُّ فَرِيضَةٍ إذَا زَالَتْ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا مَا بَقِيَ فَتِلْكَ الَّتِي أَخَّرَ اللَّهُ يُرِيدُ مَنْ يَتَغَيَّرُ سَهْمُهُ وَمَنْ لَا يَتَغَيَّرُ سِهَامُهُمْ كَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ وَالْأَبِ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَهُ النِّصْفُ أَوْ الرُّبْعُ وَالزَّوْجَةَ لَهَا الرُّبْعُ أَوْ الثُّمْنُ وَالْأُمَّ لَهَا الثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ، وَالْأَبَ لَهُ السُّدُسُ وَاَلَّذِينَ يَتَغَيَّرُ سِهَامُهُمْ كَالْأَخَوَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْكَلَالَاتِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ بَدَأَ بِمَنْ قَدَّمَ اللَّهُ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِمَنْ أَخَّرَ اللَّهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ مِثَالُ ذَلِكَ امْرَأَةٌ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ وَابْنَيْنِ فَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَمَا بَقِيَ بَيْنَ الْأَوْلَادِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَأَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى الْأَوْلَادِ خَاصَّةً، ا هـ.

وَهَذَا مِثَالٌ لِتَغْيِيرِ السِّهَامِ بِوُجُودِ الْغَيْرِ إلَى الْعُصُوبَة، لَا تَصْوِيرٍ لِمَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ، فَلَا يَرُدُّ مَا أَوْرَدَهُ الْمُحَشِّي - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ الِابْنَيْنِ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى الْأَوْلَادِ: أَدْخَلَ الْحَظَّ الْمَذْكُورَ إلَى تَعْصِيبٍ عَلَى الْأَوْلَادِ الَّتِي هِيَ الْبِنْتَانِ أَوْ الْمَجْمُوعُ لَا الْجَمِيعُ، وَكَذَا لَوْ خَلَّفَ زَوْجًا وَأَخَوَاتٍ وَأُمًّا فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأَخَوَاتِ مَا بَقِيَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ كَانَ لِلزَّوْجِ