الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٦٠٩..................................
--------------------------
بِالنَّاقِضَةِ وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَقُولُ بِالْعَوْلِ وَلَا يَقُولُ بِحَجْبِ الْأُمِّ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْإِخْوَةِ فَإِنَّهُ إنْ أَعْطَى الْأُمَّ الثُّلُثَ لَزِمَ الْعَوْلُ أَوْ نَقَضَ قَوْلَهُ: إنَّ النَّقْصَ إنَّمَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ يَنْتَقِلُ لِلْعُصُوبَةِ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ لِأَنَّ وَلَدَ الْأُمِّ لَا عُصُوبَةٌ لَهُ وَإِنْ أَعْطَاهَا السُّدُسَ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا لَزِمَ حَجْبُهَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَمِنْ هُنَا أَيْضًا لُقِّبَتْ بِمَسْأَلَةِ الْإِلْزَامِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ مَنْ لَا يُحْجَبُ عَنْ الْإِرْثِ وَالْمُؤَخَّرَ مَنْ قَدْ يُحْجَبُ عَنْهُ فَعَلَيْهِ يَخْلُصُ عَنْ الْإِلْزَامِ، لَكِنْ قَالَ الْإِمَامُ: الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ
عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى وَلَدِ الْأُمِّ فَعَلَيْهِ لَا مُخَلِّصَ لَهُ مِنْ الْإِلْزَامِ.
وَقَالَ الْخَبَرِيّ: إعْطَاءُ وَلَدَيْ الْأُمِّ الْبَاقِيَ هُوَ الْأَشْبَهُ بِقِيَاسِ قَوْلِهِ، ا هـ وَوَجَّهَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَقْوَى عِنْدَهُ مَنْ يَنْتَقِلُ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ، فَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الزَّوْجِ وَالْأُمِّ، وَأَمَّا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ فَيَنْتَقِلُونَ مِنْ فَرْضٍ إلَى غَيْرِ شَيْءٍ فَعَلَيْهِ يَخْلُصُ مِنْ الْإِلْزَامِ.
وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ الْقِيَاسِ: إنَّهُ زِيدَ فِي الْفَرِيضَةِ سِهَامٌ لِيَتَوَزَّعَ النَّقْصُ عَنْ الْجَمِيعِ إلْحَاقًا لِأَصْحَابِ الْفَرَائِضِ بِأَصْحَابِ الدُّيُونِ وَإِنَّ إثْبَاتَ الْعَوْلِ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَعَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، إلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ بِالْعَوْلِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَعَالَ الْفَرَائِضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْ قَدَّمَ مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ وَأَخَّرَ مَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ مَا عَالَتْ فَرِيضَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِلَ عَنْ فَرِيضَةِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا وَأُمًّا فَفَرَضَ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ، فَفَرَغَ الْمَالُ فَتَذَكَّرَ أَنَّ الْأُمَّ لَهَا الثُّلُثُ فَقَامَ مُبَادِرًا إلَى الْمَسْجِدِ وَأَمْسَكَ ثَوْبَهُ بِضَبْعَيْهِ فَقَالَ: أَدْرِكُونِي