شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٦٥٩

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُقِرَّ بِوَارِثٍ مَعَهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ حَظِّهِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِهِ إنْ أَنْكَرَهُ غَيْرُهُ كَابْنَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا ثَالِثًا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَالْخُلْفُ فِي كَمْ يُعْطِيه لَهُ فَأَبُو حَنِيفَةَ يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ، وَمَالِكٌ مَا يَسْتَحِقُّهُ لَوْ أَقَرَّا بِهِ مَعًا وَعِنْدَنَا ثُلُثُ مَا بِيَدِهِ.

----------------------------

فِي زَمَانِنَا هَذَا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفُ النَّسَبِ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَوْلَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذْ لَيْسَ ثَمَّ بَيْتُ مَالٍ يَصْرِفُ إلَيْهِ بَلْ هُوَ بَيْتُ ظُلْمٍ قُلْتُ فَيَتَحَصَّلُ مِمَّا حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ فِي مَذْهَبِنَا ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ: الْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِلْمُقَرِّ بِهِ مِنْ الْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ وَنَحْوِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ لِلْمُقَرِّ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ أَمْ لَا الثَّانِي وَهُوَ الْقَوْلَةُ الشَّاذَّةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمِيرَاثَ لَهُ إذَا كَانَ يُحِيطُ بِهِ، أَوْ مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ.

الثَّالِثُ قَوْلُ أَصْبَغَ وَأَحَدُ قَوْلَيْ سَحْنُونَ بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَهُ وَفِي الدِّيوَانِ: إنْ أَقَرَّ بِطِفْلٍ أَنَّهُ ابْنُهُ وَلَمْ يُعْرَفْ لِغَيْرِهِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ امْرَأَةٍ وَلَوْ مُشْرِكَةً إنْ صَدَّقَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ أَوْ صَدَّقَهُ سَيِّدُهَا وَلَوْ كِتَابِيًّا فِي يَدِ أَمَةٍ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ، أَوْ فِي يَدِ أَمَتِهِ أَوْ يَدِ أَمَةٍ شُورِكَ فِيهَا إنْ صَدَّقَهُ شَرِيكُهُ.

(وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُقِرَّ بِوَارِثٍ مَعَهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ حَظِّهِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِهِ) إلَّا بِالْإِقْرَارِ (إنْ أَنْكَرَهُ غَيْرُهُ كَابْنَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا ثَالِثًا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) وَقَالَ غَيْرُهُمْ: لَا يُعْطِيهِ مِنْ حَظِّهِ شَيْئًا وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَهَذَا مُقَابِلُ قَوْلِ الْأَكْثَرِ لِمَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ لَمْ يَثْبُتْ الْإِرْثُ لِأَنَّهُ فَرْعُ النَّسَبِ، (وَالْخُلْفُ فِي كَمْ يُعْطِيه لَهُ) عَلَى قَوْلِ الْإِعْطَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، (فَأَبُو حَنِيفَةَ) يَقُولُ: (يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ وَ) قَالَ (مَالِكٌ:) يُعْطِيهِ (مَا يَسْتَحِقُّهُ لَوْ أَقَرَّا بِهِ مَعًا وَ)، يُعْطِيهِ (عِنْدَنَا ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ).