شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٦٥٨

............................

-------------------------

لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا فِرَاشٌ لَمْ يَجُزْ اسْتِلْحَاقُهَا لِلْوَلَدِ إلَّا إذَا صَدَقَهَا الْأَبُ، لِأَنَّ الْفِرَاشَ لِزَوْجِهَا فَصَارَ الِاسْتِلْحَاقُ لَهُ لَا لَهَا فَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُ مَنْ أَنْكَرْنَا أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ نَسَبٌ ثُمَّ مَاتَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفُ النَّسَبِ يُحِيطُ بِالْمَالِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ شَيْءٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ، وَكَانَ الْوَارِثُ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ لَا يُحِيطُ بِالْمَالِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ ذَا فَرْضٍ كَالْبِنْتِ أَوْ الْأُمِّ أَوْ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ فَرْضَهُ، وَيَكُونُ مَا بَقِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إلَّا فِي قَوْلَةٍ شَاذَّةٍ وَهِيَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنَّهُ جَعَلَ مَا بَقِيَ لِلْمُقَرِّ بِهِ إذَا كَانَ مِنْ الْعَصَبَةِ.

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا مَعْرُوفًا مِنْ عَصَبَةٍ، أَوْ ذِي فَرْضٍ أَوْ كَانَ لَهُ قَرِيبٌ إلَّا أَنَّهُ ذُو رَحِمٍ كَالْخَالَةِ، فَالْمَالُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ دُونَ الْمُقَرِّ بِهِ وَذِي الرَّحِمِ، إلَّا فِي الْقَوْلَةِ الشَّاذَّةِ الَّتِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنَّهُ جَعَلَ الْمَالَ لِلْمُقَرِّ بِهِ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: الْمَالُ لِذِي الرَّحِمِ دُونَ الْمُقَرِّ بِهِ وَدُونَ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَلَا ذُو سَهْمٍ وَلَا عَاصِبٌ وَلَا ذُو رَحِمٍ كَانَ الْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إلَّا فِي الْقَوْلَةِ الشَّاذَّةِ الَّتِي لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِلَى مِثْلِ ذَلِكَ ذَهَبَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَاحْتَجُّوا بِكِتَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِأَهْلِ هَمْدَانَ: أَكْثَرُ شَيْءٍ فِيكُمْ مَعْشَرَ أَهْلِ هَمْدَانَ أَنَّ الرَّجُلَ يَهْلِكُ وَلَا يَدْعُ وَارِثًا فَإِنَّ مَالَهُ يَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ، فَإِنَّ هَذَا الْمُقَرَّ بِهِ يَأْخُذُ الْمَالَ عِنْدَهُمْ عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ، أَوْ مَعْنَاهَا أَنْ يُوصِيَ بِمَالِهِ كُلِّهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ.

قَالَ ابْنُ يُونُسَ، وَقَالَ سَحْنُونَ فِي كِتَابِ ابْنِهِ وَقَالَهُ أَصْبَغُ: إنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِأَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ وَنَحْوِهِ

وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ مَعْرُوفٌ وَلَا أَمْوَالَ إلَّا هَذَا الْمُقَرَّ بِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إقْرَارُهُ، وَيَسْتَوْجِبُ بِذَلِكَ مِيرَاثَهُ وَلَا يَثْبُتُ بِهِ نَسَبُهُ، وَإِنْ أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ وَارِثُهُ كَانَ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ، وَقَالَ أَيْضًا سَحْنُونَ: لَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ وَيَكُونُ الْمَالُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَأَنَا أَسْتَحِبُّ