الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١١وَشَمٍّ وَذَوْقٍ وَلَمْسٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَنَحْوِهَا فَلَا تَتَّصِفُ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ إنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ بِقَصْدٍ قَلْبِيٍّ.
--------------------------
أَيْضًا بِلَا عَمْدٍ (وَشَمٍّ وَذَوْقٍ وَلَمْسٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَنَحْوِهَا) كَالْكَلَامِ وَالضَّحِكِ وَالْبُكَاءِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ (فَلَا تَتَّصِفُ) الْجَارِحَةُ أَوْ تِلْكَ الْأَفْعَالُ (بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ إنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ بِقَصْدٍ قَلْبِيٍّ) فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِقَصْدٍ قَلْبِيٍّ كَانَ طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً أَوْ مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ مَنْدُوبًا بِحَسَبِ الْفِعْلِ وَالْقَصْدِ، فَإِنْ نَوَى بِالْأَكْلِ الْقُوَّةَ عَلَى الطَّاعَةِ فَطَاعَةٌ، أَوْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَمَعْصِيَةٌ، أَوْ لَمْ يَنْوِ فَمُبَاحٌ، وَإِنْ نَوَى بِالصَّلَاةِ تَقَرُّبًا فَعِبَادَةٌ أَوْ رِيَاءً فَمَعْصِيَةٌ أَوْ لَمْ يَنْوِ فَكَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا فَقَدْ عَصَى، وَفِي الْحَدِيثِ إنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَى فِعْلٍ وَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ قَارَنَهُ الْقَلْبُ.
وَاخْتَلَفُوا هَلْ الْحَوَاسُّ مَعَ الْعَقْلِ كَالْحُجَّابِ مَعَ الْمَلِكِ أَوْ كَالطَّاقَاتِ؟ فَقِيلَ هُنَّ كَالطَّاقَاتِ قُبَالَةُ كُلِّ طَاقَةٍ مُشَاهَدَاتٌ لَيْسَتْ قُبَالَةَ الْأُخْرَى، وَالْعَقْلُ كَالْمَلِكِ يَنْظُرُ مِنْ كُلِّ طَاقَةٍ قَبِيلًا مِنْ الْمُدْرَكَاتِ لَا يُوجَدُ إلَّا هُنَاكَ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْضًا عِنْدَ غَيْرِنَا، وَقَالَ تبغورين رَحِمَهُ اللَّهُ: الْبَصَرُ يُدْرِكُ مَحْسُوسَهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ جِهَةُ اللَّوْنِ، وَالسَّمْعُ يُدْرِكُ مَحْسُوسَهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ جِهَةُ الصَّوْتِ، وَالشَّمُّ يُدْرِكُ مَحْسُوسَهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الرَّائِحَةُ، وَالْفَمُ يُدْرِكُ مَحْسُوسَهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْحَلَاوَةُ أَوْ الْمَرَارَةُ وَجَمِيعُ الْبَدَنِ الَّذِي يَحِسُّ يُدْرِكُ مَحْسُوسَهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْمُلَامَسَةُ وَالْخُشُونَةُ وَالْحَرَارَةُ وَالْبُرُودَةُ وَالْيُبُوسَةُ وَالرُّطُوبَةُ، وَحَاسَّةُ الْعِلْمِ وَهِيَ الْقَلْبُ تُدْرِكُ الْأَشْيَاءَ مِنْ جِهَةِ اخْتَلَفَتْ وَتَضَادَّتْ، وَالْحَوَاسُّ كُلُّهَا لَا تُدْرِكُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا مَا تُدْرِكُ الْأُخْرَى وَلَا يُدْرِكُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا وَالْقَلْبُ يَعْلَمُهَا كُلَّهَا مِنْ جِهَةِ مَا اخْتَلَفَتْ، وَالْبَصَرُ لَا يُدْرِكُ إلَّا لَوْنًا وَلَوْ زِيدَ فِيهِ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَكَذَا الْحَوَاسُّ كُلُّهَا ا هـ بِإِيضَاحٍ