شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٣

أَوْ مِنْهُمَا كَتَوْحِيدٍ.

-------------------------

الْأَوَّلِ مِنْ الدِّمَاغِ، وَالثَّانِيَةُ الْخَيَالُ وَهِيَ قُوَّةٌ تَحْفَظُ تِلْكَ الصُّورَةَ بَعْدَ غَيْبَتِهَا عَنْ الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ فَهِيَ كَالْخِزَانَةِ لَهُ وَهِيَ فِي مُؤَخِّرِ

الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، وَالثَّالِثَةُ الْوَهْمُ وَهِيَ الْقُوَّةُ الَّتِي تُدْرِكُ الْمَعَانِيَ الْجُزْئِيَّةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالصُّوَرِ الْمُحَسَّاتِ كَصَدَاقَةِ زَيْدٍ وَعَدَاوَةِ عَمْرٍو وَهِيَ فِي مُقَدَّمِ الْبَطْنِ الثَّالِثِ؛ وَالرَّابِعَةُ الْحَافِظَةُ وَهِيَ قُوَّةٌ تَحْفَظُ الصُّورَةَ الَّتِي أَدْرَكَهَا الْوَهْمُ بَعْدَ غَيْبَتِهَا عَنْ الْوَهْمِ وَهِيَ كَالْخِزَانَةِ لَهُ وَهِيَ فِي مُؤَخِّرِ الْبَطْنِ الثَّالِثِ؛ وَالْخَامِسَةُ الْمُتَخَيِّلَةُ وَهِيَ الْمُتَصَرِّفَةُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي أَخَذَتْهَا مِنْ الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَعَانِي الَّتِي أَخَذَتْهَا مِنْ الْوَهْمِ بِالتَّرْكِيبِ وَالتَّفْرِيقِ وَتُسَمَّى بِاعْتِبَارِ أَخْذِهَا الْحِسَّ الْمُشْتَرَكَ مُتَفَكِّرَةً، وَبِاعْتِبَارِ أَخْذِهَا مِنْ الْوَهْمِ وَهْمًا، وَلَا دَلِيلَ عَلَى مَا أَثْبَتَهُ الْكُفَّارُ مِنْ الْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ.

(أَوْ) صَادِرٌ (مِنْهُمَا كَتَوْحِيدٍ) فَإِنَّهُ بِتَصْدِيقِ الْقَلْبِ وَإِقْرَارِ اللِّسَانِ وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ، وَقِيلَ: يَكْفِي الْقَلْبُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَنْ لَا يَنْطِقُ يَكْفِيهِ إجْمَاعًا تَصْدِيقُ الْقَلْبِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَكْفِي تَصْدِيقُ الْقَلْبِ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ بِهِ الْإِمَامُ أَفْلَحُ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِالْإِقْرَارِ لِيَعْلَمَ النَّاسُ فَيُجْرُوا عَلَيْهِ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ وَلِإِشْهَارِ دِينِ اللَّهِ وَإِعْزَازِهِ، وَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ آيَاتُ الْأَمْرِ بِالْإِقْرَارِ وَأَحَادِيثُ الْإِقْرَارِ بِهِ مِثْلُ: حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَمَنْ مَعَهُ يُجِيبُ بِأَنَّ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ بِهِ فَيُجْرِي عَلَيْهِ حُكْمَ الْإِسْلَامِ، وَإِعْزَازَ الدِّينِ وَإِشْهَارَهُ، وَإِنْ قِيلَ: التَّكَلُّمُ بِمَا هُوَ شِرْكٌ كَإِثْبَاتِ التَّعَدُّدِ وَالصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ يَكُونُ شِرْكًا وَلَا بُدَّ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ التَّوْحِيدُ هُوَ الْإِقْرَارُ بِمَا يَنْفِيهَا أَوْ يَتَضَمَّنُ نَفْيَهَا كَمَا قَالَ أَبُو عَمَّارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّ أَحَدَ الضِّدَّيْنِ إذَا أَوْجَبَ شَيْئًا أَوْجَبَ الضِّدَّ الْآخَرَ ضِدَّ الشَّيْءِ الْمَذْكُورِ كَمَا قَالَ تبغورين.

قُلْتُ: لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ وَلَا يَطَّرِدُ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَالتَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ ضِدُّهُ التَّكْذِيبُ بِهِ أَوْ الْغَفْلَةُ وَالْجَهْلُ، فَالتَّصْدِيقُ تَوْحِيدٌ وَعَدَمُهُ شِرْكٌ، وَالْإِقْرَارُ إنَّمَا هُوَ دَلَالَةٌ عَلَى