الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٩فَصْلٌ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ الْكِبْرُ وَهُوَ فِي حَقِّ مَوْلَانَا سُبْحَانَهُ الْعَظَمَةُ
-------------------------------
فَصْلٌ فِي الْكِبْرِ وَالرِّيَاءِ وَبُغْضِ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ وَحُبِّ الْحَمْدِ وَالشَّرَفِ وَالْعُجْبِ وَالْمُدَارَاةِ (مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ) أَنَّهُ ذَنْبٌ (الْكِبْرُ وَهُوَ فِي حَقِّ مَوْلَانَا) عَزَّ وَجَلَّ (الْعَظَمَةُ) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ وَقَالَ: ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ﴾، وَعَظَمَتُهُ تَعَالَى اسْتِحْقَاقُهُ لِنُعُوتِ الْجَلَالِ وَتَقَدُّسُهُ عَنْ النَّقَائِصِ وَالْآفَاتِ؛ وَهُوَ فِي حَقِّ اللَّهِ وَاجِبٌ كَالْعِلْمِ وَالْحَيَاةِ وَحَقٌّ وَصِدْقٌ لِوُجُودِ مِنَّةِ الْعَظَمَةِ فِيهِ، وَهُوَ فِي الْخَلْقِ مَذْمُومٌ حَرَامٌ بَاطِلٌ غَيْرُ صِدْقٍ لِأَنَّ الْخَلْقَ مَحَلُّ النَّقْصِ، فَمَنْ تَكَبَّرَ تَكَلَّفَ أَنْ يَتَّصِفَ بِغَيْرِ صِفَتِهِ وَمَنْ عَرَفَ عُلُوَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَكِبْرِيَاءَهُ لَازَمَ طَرِيقَ التَّوَاضُعِ وَسَلَكَ سَبِيلَ التَّذَلُّلِ وَقَدْ قِيلَ: هَتَكَ سِتْرَهُ مَنْ جَاوَزَ قَدْرَهُ وَرُوِيَ أَنَّ أَمِيرًا عُرِضَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَحْضَرَ الثَّمَنَ فَلَمَّا نَظَرَ الْأَمِيرُ إلَيْهَا اسْتَكْثَرَهُ فَقَالَ: إنَّ اشْتِرَائِي مَمْلُوكَةً بِهَذَا الثَّمَنِ إسْرَافٌ، فَقَالَتْ الْجَارِيَةُ: اشْتَرِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ فِي مِائَةَ خَصْلَةٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ تُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ