شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٧

سُقِطَ، وَمَعْطِنِ إبِلٍ، وَلِحَصِيرٍ وَجُلُودِ شِرْكٍ وَقِيلَ: مُطْلَقًا وَذَلِكَ مِنْهُمْ اسْتِحْسَانٌ،

-------------------------------

بِهِ مَا لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ وَهُوَ مَا قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (سُقِطَ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا، (وَمَعْطِنِ إبِلٍ) وَهُوَ مَأْوَاهَا فِي الدَّارِ أَوْ غَيْرِهَا، وَقِيلَ مُجْتَمَعُهَا عِنْدَ الصُّدُورِ عَنْ الْمَنْهَلِ، وَقِيلَ مَوْضِعُ إقَامَتِهَا عِنْدَ الْمَاءِ، وَمَا لَمْ يُسَمَّ مِنْ ذَلِكَ مَعْطِنًا فَطَهَارَتُهُ كَسَائِرِ طَهَارَةِ الْأَشْيَاءِ النَّجِسَةِ، وَلَا مَعْطِنَ لِغَيْرِ الْبَعِيرِ، (وَلِحَصِيرٍ) أَعَادَ اللَّامَ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلُ فِي الْأَرْضِ وَمَا هُنَا فِي غَيْرِهَا.

(وَجُلُودِ شِرْكٍ) أَيْ الْجُلُودِ الْآتِيَةِ مَدْبُوغَةً أَوْ مَصْبُوغَةً مِنْ أَرْضِ الشِّرْكِ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ التَّوْحِيدِ فَإِنَّهَا تُتَّهَمُ بِنَجَاسَةٍ فِي دِبَاغِهَا أَوْ صِبْغَتِهَا، أَوْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهَا لِبَلَلِهِمْ، وَالْجُلُودُ الْمَدْبُوغَةُ وَالْمَصْبُوغَةُ وَلَوْ بِحَضْرَتِنَا بِأَيْدِيهِمْ لِنَجَاسَةِ بَلَلِهِمْ، فَإِنْ أُرِيدَ تَطْهِيرُهَا بِالزَّمَانِ فَالسَّنَةُ، وَمَنْ أَرَادَ الْعَجَلَةَ فَلْيَغْسِلْهَا مَا انْتَقَصَ الصَّبَّاغُ أَوْ الدَّبَّاغُ، وَقِيلَ: كَغَسْلِ غَيْرِهَا وَلَوْ بَقِيَ صَبْغٌ يُنْحَلُ، وَلَكَ الْحُكْمُ بِطَهَارَةِ بَلَلِهِمْ وَالْجَرْيُ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُمْ لَمْ يَمَسُّوهَا بِنَجَسٍ فَتَحْكُمُ بِطَهَارَتِهَا، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْكِتَابِ وَغَيْرُهُمْ لِوُجُودِ الْخِلَافِ فِي بَلَلِهِمْ كُلِّهِمْ، وَالْخِلَافُ فِي الْمَذْهَبِ فِي طَهَارَةِ بَلَلِ الْكِتَابِيِّ الْمُعْطِي الْجِزْيَةَ، وَكَالْجُلُودِ الثِّيَابُ الَّتِي صَبَغُوهَا وَغَيْرُهَا، وَاذَا كَانَ يُصَلِّي بِثَوْبٍ جَاءَ مَجُوسِيٌّ بِهِ مَقْمُوطًا فَالْكِتَابِيُّ أَوْلَى بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَقْمُوطًا وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ أَثَرَ اللُّبْسِ، وَمَا صَبَغَهُ أَهْلُ الشِّرْكِ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ كَغَسْلِ غَيْرِهِ، وَقِيلَ لَا يَطْهُرُ مَا دَامَ الصَّبْغُ يَخْرُجُ مِنْهُ، (وَقِيلَ: مُطْلَقًا) جُلُودُ شِرْكٍ أَوْ غَيْرُهُ، وَقِيلَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ سَنَةٌ.

وَفِي (التَّاجِ): وَحُصْرُ الْمَسْجِدِ إذَا تَنَجَّسَتْ وَضَرَبَتْهَا الشَّمْسُ وَالرِّيحُ وَذَهَبَ الْعَيْنُ وَالْأَثَرُ طَهُرَتْ، وَفِي ضَرْبِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ خِلَافٌ، وَإِنْ قَامَ لِلنَّجَسِ عَيْنٌ فَلَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْمَاءِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَبِالتُّرَابِ ا هـ.

مِنْ الْجُزْءِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْهُ (وَذَلِكَ) مِنْ الْمَذْكُورِ مِنْ اشْتِرَاطِ السَّنَةِ وَغَيْرِهَا، (مِنْهُمْ اسْتِحْسَانٌ) وَاحْتِيَاطٌ بِإِيجَابٍ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ زَوَالِ النَّجَسِ، وَإِلَّا

٩٦٦ / ١١٬٧٠٢