شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٥

وَيَجِبُ كَإِعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَإِذْلَالِ ضِدِّهِمَا و هُوَ مِنْ عُمُدِ الدِّينِ و الْفَرْضِ الْمُضَيَّقِ.

----------------------

وَالِاسْمُ إذَا احْتَمَلَ مَعَانِيَ تَصِحُّ فِي حَقِّهِ تَعَالَى فَمَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ بِهِ فَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْمَعَانِي كُلِّهَا (وَيَجِبُ) التَّكَبُّرُ عَلَى ذَوِي التَّجَبُّرِ (كَ) وُجُوبِ (إعْزَازِ الْإِسْلَامِ) الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَالْآثَارِ وَمَعَانِي ذَلِكَ وَالْعَمَلِ بِهِ، ذَلِكَ كُلُّهُ هُوَ مُرَادٌ بِالْإِسْلَامِ هُنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَأَهْلِهِ) الْحَامِلِينَ لَهُ وَالْقَائِمِينَ بِهِ وَالْعَامِلِينَ (وَإِذْلَالِ ضِدِّهِمَا) وَهُوَ الْكُفْرُ وَأَهْلُهُ.

وَالْمُرَادُ بِالْكُفْرِ هُنَا أَدْيَانُ الْخَطَأِ وَالْعَمَلُ بِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْإِسْلَامِ الْعَمَلَ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَبِالْكُفْرِ ضِدَّهُ (و) ذَلِكَ الْمَذْكُورُ مِنْ التَّكَبُّرِ عَلَى ذَوِي التَّجَبُّرِ وَإِعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَإِذْلَالِ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ (هُوَ مِنْ عُمُدِ الدِّينِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ أَوْ بِضَمِّهَا وَإِسْكَانِ الْمِيمِ أَوْ بِفَتْحِهِمَا وَالْوَاحِدُ عَمُودٌ أَيْ وَهُمَا مِمَّا يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الدِّينُ وَلَا يَقُومُ إلَّا بِهِ.

(و) مِنْ (الْفَرْضِ الْمُضَيَّقِ) لَا يُؤَخَّرُ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ ذُو التَّجَبُّرِ بَلْ تَعْتَقِدُ هُوَ أَنَّهُ وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْ فَذَلِكَ فَرْضُهُ وَإِظْهَارُ الْكِبْرِ أَعْنِي الْعَظَمَةَ مَوْجُودًا أَوْ مَعْدُومًا، حَقًّا أَوْ بَاطِلًا، بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ تَكَبُّرٌ لَا يَجُوزُ، وَالِاسْتِكْبَارُ يَخْتَصُّ بِالْبَاطِلِ فَلِذَا لَا يُوصَفُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ بِخِلَافِ التَّكَبُّرِ، وَوَرَدَ أَنَّ الْكِبْرَ أَيْ التَّرَفُّعَ عَلَى الْمُتَكَبِّرِ صَدَقَةٌ وَهُوَ جَائِزٌ

أَيْضًا عِنْدَ الْقِتَالِ وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿إنَّ الْخُيَلَاءَ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ تَعَالَى اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَاخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ﴾ أَيْ إظْهَارُ الْغِنَى وَاسْتِصْغَارُ الْمَالِ لِيَقْصِدَهُ الْفُقَرَاءُ نَاشِطِينَ آمَنِينَ مِنْ مَنِّهِ وَأَذَاهُ وَالْمُتَكَبَّرُ عَلَيْهِ إمَّا اللَّهُ تَعَالَى كَمَا حَدَّثَ نُمْرُودُ نَفْسَهُ أَنْ يُقَاتِلَ رَبَّ السَّمَاءِ وَكَقَوْلِ فِرْعَوْنَ: ﴿أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى﴾ وَإِمَّا