شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦

.............................

-----------------------------

رَسُولُهُ كَقَوْلِ بَعْضِ الْكَافِرِينَ: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾، وَأَمَّا سَائِرُ الْخَلْقِ وَالْمُتَكَبِّرِ فِي ذَلِكَ مَعَ عَجْزِهِ وَضَعْفِهِ مُنَازِعٌ لِلَّهِ الْقَادِرِ الْقَوِيِّ مُعَانِدٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِ إبْلِيسَ: ﴿أَأَسْجَدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْكِبْرَ خَصْلَةٌ مُهْلِكَةٌ رَأْسًا وَسَائِرُ الْكَبَائِرِ يَقْدَحُ فِي الْعَمَلِ وَالْكِبْرُ يَقْدَحُ فِي الْأَمَلِ وَالدِّينِ وَالِاعْتِقَادِ، وَإِذَا قَوِيَتْ لَمْ تُتَدَارَكْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ﴾، وَأَقَلُّ مَا يَهِيجُ عَلَى صَاحِبِهِ أَرْبَعٌ: الْأُولَى حِرْمَانُ الْحَقِّ وَعَمَى الْقَلْبِ عَنْ مَعْرِفَةِ آيَاتِ اللَّهِ وَفَهْمِ أَحْكَامِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾: وَقَالَ: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ وَالثَّانِيَةُ مَقْتُ اللَّهِ وَبُغْضُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾، وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا رَبِّ مَنْ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إلَيْكَ؟ قَالَ: مَنْ تَكَبَّرَ قَلْبُهُ وَغَلُظَ لِسَانُهُ وَضَيَّقَ عَيْنَهُ وَبَخِلَتْ يَدَاهُ وَسَاءَتْ خُلُقُهُ وَالثَّالِثَةُ الْخِزْيُ قَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ: الْمُتَكَبِّرُ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَرَى الْهَوَانَ مِنْ أَرْذَلِ أَهْلِهِ وَخَدَمِهِ وَالْحَرِيصُ حَتَّى لَا يَجِدُ مَسَاغًا إلَى كِسْرَةٍ أَوْ شُرْبَةٍ، وَالْمُخْتَالُ حَتَّى يَمْرَغَهُ بِبَوْلِهِ وَغَائِطِهِ، وَمَنْ تَكَبَّرَ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْرَثَهُ اللَّهُ ذُلًّا بِحَقٍّ، مِثْلُ أَنْ يَتَكَبَّرَ عَلَى الْفَقِيرِ وَصَاحِبِ الْحَاجَةِ أَوْ عَنْ الْحَقِّ، وَأَمَّا عَدَمُ التَّرَدُّدِ إلَى الْأَغْنِيَاءِ