الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٩.................................
---------------------------------
الْخَطَّابِ بَعَثَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَمِيرًا عَلَى الْبَحْرَيْنِ فَدَخَلَ الْبَحْرَيْنِ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَجَعَلُوا يَقُولُونَ: اُطْرُقُوا لِلْأَمِيرِ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ خُلُقِهِمْ التَّوَاضُعُ وَكَانُوا أَعَزَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ النَّاسِ وَعِنْدَ الْمَلَائِكَةِ، وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ لَبِسَ الصُّوفَ وَرَكِبَ الْحِمَارَ الْمَأْكُوفَ وَحَلَبَ
الشَّاةَ وَأَكَلَ مَعَ الْعِيَالِ وَجَالَسَ الْمَسَاكِينَ فَقَدْ نَحَّى اللَّهُ عَنْهُ الْكِبْرَ}.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ ﴿أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعَمٍ قَالَ: يَقُولُونَ فِي التِّيهُ وَقَدْ رَكِبْتُ الْحِمَارَ وَلَبِسْتُ الشَّمْلَةَ وَحَلَبْتُ الشَّاةَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَعَلَ هَذَا فَلَيْسَ فِيهِ مِنْ الْكِبْرِ شَيْءٌ﴾.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ ﴿عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ مَرَّ بِالسُّوقِ وَعَلَيْهِ حُزْمَةُ حَطَبٍ فَقِيلَ لَهُ: فَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا وَقَدْ أَغْنَاكَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَ الْكِبْرَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ مِنْ الْكِبْرِ﴾.
وَمِنْهَا أَنْ يَسْتَنْكِفَ عَنْ دَعْوَةِ الْفَقِيرِ، وَمِنْهَا أَنْ يَسْتَنْكِفَ عَنْ قَضَاءِ حَاجَةِ الْأَقْرِبَاءِ وَالرُّفَقَاءِ فِي السُّوقِ وَمِنْهَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَيْهِ تَقَدُّمُ الْأَقْرَانِ فِي الْمَشْيِ وَالْجُلُوسِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَنْ يَتَقَدَّمَ هُوَ تَأَخَّرَ إلَى مَوْضِعٍ لَا يَظُنُّ أَحَدٌ أَنَّهُ مَرْتَبَتُهُ بَلْ يَظُنُّ أَنَّهُ تَوَاضُعٌ أَوْ اسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ وَمِنْهَا عَدَمُ قَبُولِ الْحَقِّ عِنْدَ الْمُنَاظَرَةِ أَوْ عِنْدَ النُّصْحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾، وَعَنْ كَعْبٍ: مَا مِنْ عَبْدٍ إلَّا وَفِي رَأْسِهِ حِكْمَةٌ بِيَدِ مَلَكٍ، فَإِنْ تَوَاضَعَ رَفَعَهُ اللَّهُ، وَقَالَ: انْتَعِشْ نَعَشَكَ اللَّهُ، وَإِنْ تَكَبَّرَ وَضَعَهُ اللَّهُ وَقَالَ: اتَّضِعْ وَضَعَكَ اللَّهُ، وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ