شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤١

وَلَا يُخْلِصُ الْعَامِلُ عَمَلَهُ حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ عِنْدَهُ كَأَعْوَادٍ وَأَحْجَارٍ.

-------------------------

الشَّفَتَيْنِ بِالذِّكْرِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ بِمَشْهَدِ الْخَلْقِ وَإِظْهَارِ الْغَضَبِ لِلْمُنْكَرَاتِ وَإِظْهَارِ الْأَسَفِ عَلَى مُقَارَفَةِ النَّاسِ لِلْمَعَاصِي، وَتَرْقِيقِ الصَّوْتِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عَلَى الْحُزْنِ وَالْخَوْفِ، وَادِّعَاءِ حِفْظِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ، وَلِقَاءِ الْمَشَايِخِ وَذِكْرِ مَا فَعَلَهُ مِنْ الطَّاعَاتِ وَالرَّدِّ عَلَى مَنْ يَرْوِي الْحَدِيثَ بِبَيَانِ خَلَلٍ فِي نَقْلِهِ أَوْ لَحْنِهِ أَوْ لَفْظِهِ لِيُعْرَفَ أَنَّهُ بَصِيرٌ بِالْأَحَادِيثِ، وَالْمُجَادَلَةِ عَلَى قَصْدِ إفْحَامِ الْخَصْمِ لِيُظْهِرَ لِلنَّاسِ قُوَّتَهُ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَرِيَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا بِالْأَشْعَارِ وَالْأَمْثَالِ وَإِظْهَارِ الْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ.

الرَّابِعُ: الْعَمَلُ كَتَطْوِيلِ الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَتَعْدِيلِ الْأَرْكَانِ وَإِطْرَاقِ الرَّأْسِ وَتَرْكِ الِالْتِفَاتِ وَإِظْهَارِ الْهُدُوءِ وَالسُّكُونِ وَتَسْوِيَةِ الْقَدَمَيْنِ وَالْبَدَنِ فِي مَحْضَرِ النَّاسِ دُونَ الْخَلْوَةِ، وَرِيَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا بِالتَّبَخْتُرِ وَالِاخْتِيَالِ وَتَقْرِيبِ الْخُطَا وَالْأَخْذِ بِأَطْرَافِ الذَّيْلِ وَنَحْوِهِ الْخَامِسُ: الْأَصْحَابُ وَالزَّائِرُونَ كَمَنْ يَفْرَحُ بِكَثْرَتِهِمْ وَمَشْيِهِمْ خَلْفَهُ عِنْدَ ذَهَابِهِ إلَى الْجُمُعَةِ وَالدَّعْوَةِ، وَيُبَاهِي بِهِمْ وَلَا يَذْهَبُ وَحْدَهُ لِيُقَالَ إنَّهُ مُرْشِدٌ كَامِلٌ لَهُ أَتْبَاعٌ كَثِيرَةٌ، وَرِيَاءُ أَهْلِ الدُّنْيَا لِيُقَالَ: إنَّهُ ذُو قُدْرَةٍ

وَثَرْوَةٍ وَعَبِيدٍ وَخَدَمٍ كَثِيرَةٍ السَّادِسُ: تَرْكُ الْعَمَلِ لِلنَّاسِ.

(وَلَا يُخْلِصُ الْعَامِلُ عَمَلَهُ حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ عِنْدَهُ كَأَعْوَادٍ وَأَحْجَارٍ) لَا يَتَقَرَّبُ إلَيْهِمْ بِفِعْلٍ وَلَا بِتَرْكٍ كَمَا لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِحَجَرٍ أَوْ عُودٍ، وَمَهْمَا أَدْرَكَتْ نَفْسُهُ تَفْرِقَةً بَيْنَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى عِبَادَتِهِ إنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ فَفِيهِ شُعْبَةٌ مِنْ الرِّيَاءِ إلَّا إنْ أَرَادَ