شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤٢

...................................

--------------------------

أَنْ يُقْتَدَى بِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينُ﴾ وَالْإِخْلَاصُ هُوَ إخْرَاجُ الْخَلْقِ عَنْ مُعَامَلَةِ الْحَقِّ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ تَصْفِيَةُ الْعَمَلِ عَمَّا يُفْسِدُهُ مِنْ الْكُدُورَاتِ مِنْ الرِّيَاءِ وَالْإِعْجَابِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ أَنْ يَكُونَ سُكُونُ الْعَبْدِ وَحَرَكَتُهُ لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصَةً، وَقَدْ ﴿سُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِخْلَاصِ فَقَالَ: أَنْ تَقُولَ رَبِّي اللَّهُ ثُمَّ تَسْتَقِيمَ كَمَا أُمِرْتَ﴾ أَيْ لَا تَعْبُدُ هَوَاكَ وَلَا تَعْبُدُ إلَّا رَبَّكَ وَأَنْ تَسْتَقِيمَ فِي عِبَادَتِهِ كَمَا أُمِرْتَ، وَعَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِحَسَبِ مَقَامٍ أَعْلَى بِأَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَى الْعَمَلِ شَيْطَانٌ فَيُفْسِدُهُ، وَلَا مَلَكٌ فَيَكْتُبُهُ، وَقِيلَ فِي مَعْنَى الْإِخْلَاصِ أَنْ يُرِيدَ بِطَاعَتِهِ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا يُرِيدَ بِهَا سِوَاهُ وَلَهَا أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يُرِيدَ الْخَلَاصَ مِنْ الْعِقَابِ؛ وَالثَّانِي أَنْ يُرِيدَ الْفَوْزَ بِالثَّوَابِ، وَالثَّالِثُ أَنْ يُرِيدَهُمَا مَعًا؛ وَالرَّابِعُ: أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَالْخَامِسُ: أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ حُبًّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ ثَوَابٍ وَلَا عِقَابٍ وَالسَّادِسُ: أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إجْلَالًا لِلَّهِ تَعَالَى وَتَعْظِيمًا لَهُ.

وَيُعَالَجُ الرِّيَاءُ بِاسْتِحْضَارِ وَعِيدِ الرِّيَاءِ وَوَعْدِ الْإِخْلَاصِ، مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ الْحَفَظَةَ تَصْعَدُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مِنْ ذِكْرٍ وَنَفَقَةٍ وَاجْتِهَادٍ وَوَرَعٍ لَهُ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ الرَّعْدِ وُضُوءٌ كَضَوْءِ الشَّمْسِ، وَمَعَهُ ثَلَاثَةُ أَمْلَاكٍ فَيَقُولُ لَهُمْ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهَا: قِفُوا وَاضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ إنَّهُ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ﴾ وَرَوَى ابْنُ أَبِي يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: