الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٠......................................
لِلطَّعَامِ فِي الْإِنْسَانِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ، وَلَمْ يَشْرِطْ الشَّافِعِيُّ مَاءً.
اُخْتُلِفَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ إنْ حَلَّتْهُ النَّجَاسَةُ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ، نَجَّسَهُ قَوْمٌ وَلَمْ يُنَجِّسْهُ آخَرُونَ إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ أَمَارَةُ النَّجِسِ وَلَوْ أَقَلَّ مِنْ قُلَّتَيْنِ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْمَاءُ طَاهِرٌ إلَّا مَا غُيِّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رَائِحَتُهُ﴾، مَحْمُولٌ عَلَى قَدْرِ قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ مَاءَ الْبَحْرِ لَا يُزِيلُ النَّجَسَ وَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَسِ تَصِحُّ بِمَا أَمْكَنَ؛ لِأَنَّهَا مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى وَلَوْ بِزَمَانٍ أَوْ حَكٍّ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ يُزِيلُ النَّجَسَ وَلَا يَرْفَعُ حَدَثَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِشْرَاكِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَأَنَّهُ لَا يُغْتَسَلُ بِهِ لِلْجُمُعَةِ وَالْإِحْرَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَهُوَ أَيْضًا خَطَأٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، جَوَابًا لِمَنْ قَالَ: أَنَتَوَضَّأُ بِهِ﴾؟ مَعْنَى طَهُورٍ آلَةُ الطُّهْرِ، كَالْوَضُوءِ وَالسَّحُورِ وَالْفَطُورِ وَالْوَقُودِ، بِفَتْحِ أَوَائِلِ الْكَلِمَاتِ، وَإِذَا وُجِدَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ تُرِكَ الْمُقَيَّدُ إلَّا مَاءَ الْبَحْرِ فَيُعْمَلُ بِهِ وَلَوْ وُجِدَ الْمُطْلَقُ، وَأَجَازَ بَعْضٌ رَفْعَ الْحَدَثِ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَالشَّجَرِ وَالْبُقُولِ، وَأَجَازَ بَعْضٌ اسْتِعْمَالَ مَا سَالَ مِنْ غَسْلِ النَّجَسِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، أَوْ مِنْ رَفْعِ الْحَدَثِ فِي غَسْلٍ أَوْ شُرْبٍ، وَالْحَوْطَةُ تَرْكُ مَا سَالَ مِنْ غَسْلِ نَجَسٍ وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَأَجَازَ بَعْضٌ الْوُضُوءَ وَالِاغْتِسَالَ بِمَاءِ الزَّعْفَرَانِ وَالصِّبَاغَاتِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُخْتَارِ، وَأَجَازَ بَعْضٌ الْوُضُوءَ وَالِاغْتِسَالَ بِلَبَنٍ أَوْ خَلٍّ أَوْ نَبِيذٍ إنْ خُلِطَتْ بِمَاءٍ وَكَانَ الْمَاءُ فَوْقَ الثُّلُثَيْنِ، وَأَجَازَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْوُضُوءَ وَالِاغْتِسَالَ بِالنَّبِيذِ، وَأَجَازَهُمَا بَعْضٌ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَرَدَّهُ ابْنُ بَرَكَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا
مَاءً} وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَإِنْ تَغَيَّرَ