شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٦١

...........................................

الْمَاءُ بِبَعْرٍ أَوْ رَوْثٍ طَاهِرٍ أَوْ وَرَقٍ جَازَ فِي الْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ وَلَوْ تَغَيَّرَ، وَيُغَسَّلُ الْمَيِّتُ بِمَا يُتَوَضَّأُ بِهِ أَوْ يُغْتَسَلُ بِهِ وَلَوْ تَغَيَّرَ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ مَا دُونَ خَمْسِ قُلَلٍ، وَبَعْضٌ مَا دُونَ أَرْبَعِينَ يَنْجُسُ وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ فِي قُلَّتَيْنِ كَمَا شُهِرَ.

وَمَنْ بَالَ فِي مَاءٍ فَغَلَبَهُ الْبَوْلُ نَجُسَ حَتَّى يَدْخُلَهُ مَاءٌ أَكْثَرُ مِنْهُ، وَإِنْ كَثُرَ الْمَاءُ فَغَلَبَ عَلَى مَوْضِعٍ مِنْهُ حُكْمُ النَّجَسِ وَلَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ نَجُسَ الْمَوْضِعُ، فَإِذَا خَالَطَهُ الطَّاهِرُ فَاسْتَهْلَكَ عَيْنَهُ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ وَإِنْ تَغَيَّرَ لَوْنُ الْغَدِيرِ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ وَأَعْلَاهُ صَافٍ وَنَزَلَ النَّجَسُ إلَى أَسْفَلَ فَطَاهِرٌ مِنْ أَعْلَاهُ إنْ لَمْ يَغْلِبْهُ حُكْمُهُ وَالْجَارِي الْحَصَى كَالْجَارِي فِي فَوْقُ يُغْسَلُ فِيهِ نَجَسٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ نَجِسًا وَعَارَضَهُ النَّجِسُ بِالدَّاخِلِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ آخِرَهُ وَيَجْرِي مِنْ أَسْفَلِهِ كَانَ طَاهِرًا مَا لَمْ يَغْلِبْهُ وَيَتَوَضَّأُ بِمَاءٍ قَطَرَ فِيهِ مَاءُ الْوُضُوءِ إنْ قَطَرَ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِهِ، وَقِيلَ: أَقَلُّ مِنْ نِصْفِهِ، رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ﴾، يَعْنِي إنْ كَانَ قَلِيلًا.

وَإِنْ بَالَ صَبِيٌّ أَوْ شَاةٌ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَجْزَى صَبُّ الْمَاءِ عَلَيْهِ بِلَا عَرْكٍ، قَالَ بَعْضٌ: لَا بَأْسَ بِرَائِحَةِ النَّجَسِ دُونَ لَوْنٍ وَطَعْمٍ، وَإِنْ غُسِلَ الْمَصْبُوغُ بِصَبْغٍ نَجَسٍ فِي جَارٍ وَغَلَبَهُ الصَّبْغُ لَمْ يَنْجُسْ إنْ كَانَ لَا يَنْجُسُ حَتَّى يَغْلِبَهُ النَّجَسُ بِذَاتِهِ لَا بِعَارِضٍ فِي طَاهِرٍ.

وَإِنْ بَالَتْ الدَّوَابُّ فِي الطُّرُقِ فَأُمْطِرَ عَلَيْهَا فَغَلَبَ الْمَاءُ الْبَوْلَ لَمْ يَفْسُدْ وُضُوءُ مَنْ مَرَّ فِيهَا، وَقَدْ نُقِلَ هَذَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَلَا يُتَوَضَّأُ بِهِ، قِيلَ: لَا يَنْجُسُ الْمَاءُ إنْ كَانَ قَدْرَ ذَنُوبَيْنِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ قَدْرَ أَرْبَعِينَ دَلْوًا، وَالْقُلَّةُ الْجَرَّةُ الَّتِي تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ وَنِصْفًا مِنْ أَوْسَطِ الْقِرَبِ، وَقِيلَ: مِنْ أَكْبَرِهَا، وَقِيلَ: لَا تُعْتَبَرُ صِغَرًا وَكِبَرًا، وَقِيلَ: إنَّهَا سَبْعَةَ عَشَرَ مَكُّوكًا، وَقِيلَ: هِيَ قُلَلُ هَجَرَ، وَيُقَالُ: الْكُوزُ

٩٧٠ / ١١٬٧٠٢