شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٧٩

............................

------------------------------

لِهَذِهِ الْأُمَّةِ: ﴿اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، وَيُقَالُ إنَّ اللَّهَ أَكْرَمَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِخَمْسِ كَرَامَاتٍ أَوَّلُهَا أَنَّهُ خَلَقَهُمْ ضُعَفَاءَ حَتَّى لَا يَتَكَبَّرُوا وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ خَلَقَهُمْ صِغَارًا حَتَّى تَكُونَ مُؤْنَةُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ أَقَلَّ، وَالثَّالِثَةُ أَنَّ عُمْرَهُمْ قَصِيرٌ حَتَّى تَكُونَ ذُنُوبُهُمْ أَقَلَّ، وَالرَّابِعَةُ أَنَّهُمْ فُقَرَاءُ حَتَّى يَكُونَ حِسَابُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَيْسَرَ.

وَالْخَامِسَةُ جَعَلَهُمْ آخِرَ الْأُمَمِ حَتَّى يَكُونَ بَقَاؤُهُمْ فِي الْقَبْرِ أَقَلَّ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ {أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إذْ أَقْبَلَ إلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ إنَّا سَائِلُوكَ عَنْ كَلِمَاتٍ أَخْبَرَ بِهِنَّ اللَّهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَمْ يُخْبِرْ بِهِنَّ إلَّا نَبِيًّا مُرْسَلًا أَوْ مَلَكًا مُقَرَّبًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْأَلُوا فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا عَنْ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ بِهِنَّ أُمَّتَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا صَلَاةُ الظُّهْرِ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ سَبَّحَ كُلُّ شَيْءٍ لِرَبِّنَا، وَأَمَّا صَلَاةُ الْعَصْرِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي أَكَلَ فِيهَا أَبُونَا آدَم مِنْ الشَّجَرَةِ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ فِيهَا عَلَى آدَمَ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْعَتَمَةِ فَإِنَّهَا الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّاهَا الْمُرْسَلُونَ وَأَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ فَإِنَّ الشَّمْسَ إذَا طَلَعَتْ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنِي الشَّيْطَانِ وَيَسْجُدُ لَهَا كُلُّ كَافِرٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا: صَدَقْتَ، فَمَا ثَوَابُ مَنْ صَلَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا صَلَاةُ الظُّهْرِ فَإِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي تُسَعَّرُ فِيهَا

جَهَنَّمُ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ إلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَفَحَاتِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَمَّا صَلَاةُ الْعَصْرِ فَإِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي أَكَلَ فِيهَا آدَم مِنْ الشَّجَرَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَاةَ إلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ثُمَّ تَلَا قَوْله تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وَأَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي تَابَ اللَّهُ فِيهَا عَلَى آدَمَ، فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ مُحْتَسِبًا ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا صَلَاةُ