شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٣

.............................

------------------------

مِنْ النَّجَسِ فَهُوَ طَاهِرٌ، وَالصَّحِيحُ الْمَعْمُولُ بِهِ اعْتِبَارُ الْقُلَّتَيْنِ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ إذَا تَخَلَّصَ الْمَاءُ مِنْ نَجَسٍ بَعْدَ امْتِزَاجِهِ بِهِ فَهُوَ طَاهِرٌ وَلَا يُعْمَلُ بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَجُسَ فَبِمَ طَهُرَ؟ وَحَدَّ بَعْضٌ الْمَاءَ الْكَثِيرَ بِأَنْ يُحَرَّكَ طَرَفُهُ وَلَا يَتَحَرَّكُ الطَّرَفُ الْآخَرُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِمُنَافَاتِهِ حَدِيثَ الْقُلَّتَيْنِ، فَقَالَ ابْنُ بَرَكَةَ: لَا وَجْهَ لِتَقْدِيرِهِ بِالْحَرَكَةِ بِاخْتِلَافِهَا.

وَالْبِئْرُ الْمُسْتَبْحِرَةُ هِيَ الَّتِي لَا تَنْزَحُهَا الدِّلَاءُ وَقِيلَ: الَّتِي مَاؤُهَا قُلَّتَانِ، وَقِيلَ: فِيهَا أَرْبَعُونَ قُلَّةً، وَقِيلَ: الَّتِي تَغْلِبُ الْقَوِيَّ فِي النَّزْحِ، وَقِيلَ: الَّتِي لَا تَفْرُغُ إنْ نُزِحَ مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْوًا فِي سَاعَةٍ.

وَجِلْدُ الْحَيَّةِ طَاهِرٌ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ نَجَسُهُ، وَلَا بَأْسَ بِمَاءِ الزَّاجِرَةِ إنْ جَرَى الْحَبْلُ فِي الْبَوْلِ عِنْدَ الزَّجْرِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْبَوْلِ، ثُمَّ فِي الْمَاءِ قَبْلَ السَّحْبِ عَلَى التُّرَابِ أَفْسَدَ الْمَاءَ، وَقِيلَ: لَا إنْ كَثُرَ الْمَاءُ، وَإِنَّمَا حُدَّ النَّزْحُ بِأَرْبَعِينَ دَلْوًا وَخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْرُ مَاءِ زَمْزَمَ إذْ وَقَعَ فِيهَا زِنْجِيٌّ وَأَمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِسَدِّ عُيُونِهَا وَنَزْحِ مَا فِيهَا، فَمَنْ قَدَرَ عَلَى السَّدِّ فِي غَيْرِهَا سَدَّ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا دَلْوٌ فَبِالْأَوْسَطِ، وَفِي طَهَارَةِ مَاءِ الدَّلْوِ تَمَامُ الْعَدَدِ قَوْلَانِ.

وَمَا غُسِلَ وَبَقِيَتْ فِيهِ الرَّائِحَةُ نَجِسٌ عَلَى الصَّحِيحِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَوْ رَائِحَتُهُ)، نَعَمْ إنْ كَانَتْ لَا تَزُولُ فَهُوَ طَاهِرٌ كَدَمٍ لَا يَنْقُصُ بِغَسْلٍ يَطْهُرُ إذَا غُسِلَ حَتَّى لَا يَنْقُصُ، وَإِنْ نَجُسَتْ الدَّلْوُ بِغَيْرِ مَا نَجُسَتْ بِهِ الْبِئْرُ غُسِلَتْ وَبُنِيَ عَلَى مَا مَضَى، وَإِنْ أُدْخِلَتْ فِي الْبِئْرِ قَبْلَ غَسْلِهَا اُسْتُؤْنِفَ، وَإِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ لِكَثْرَتِهِ وَلَمَّا نَقَصَ تَغَيَّرَ حُكِمَ بِالنَّجَسِ مِنْ حِينِ تَغَيَّرَ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَتَى وَقَعَ النَّجَسُ فِيهَا فَمِنْ حِينِ وَجَدَ رَائِحَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الرِّيحَ فَمِنْ حِينِ أَخْرَجَ النَّجَسَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ فِيهَا، وَقِيلَ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ أَيْضًا إذَا تَغَيَّرَ اللَّوْنُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَوَّلَ وَقْتِ تَغَيُّرِهِ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَدَلُ خَمْسِ صَلَوَاتٍ.

وَإِنْ تَنَجَّسَتْ بِئْرٌ وَأَرَادُوا حَفْرَ أُخْرَى فَإِنْ دُفِنَتْ حَفَرُوا حَيْثُ شَاءُوا، وَإِنْ لَمْ تُدْفَنْ بَعُدُوا عَشَرَةَ أَذْرُعٍ وَقِيلَ:

٩٧٢ / ١١٬٧٠٢