الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٠٣....................................
-------------------------------
عَلَيَّ ثِيَابٌ لَوْ تُبَاعُ جَمِيعًا بِفِلْسٍ لَكَانَ الْفِلْسُ مِنْهُنَّ أَكْثَرَا وَفِيهِنَّ نَفْسٌ لَوْ يُقَاسُ بِبَعْضِهَا نُفُوسُ الْوَرَى كَانَتْ أَعَزَّ وَأَكْبَرَا وَقَالَ غَيْرُهُ: كَمْ مِنْ جَدِيدِ ثِيَابٍ دِينُهُ خَلَقٌ تَكَادُ تَلْعَنُهُ الْأَقْطَارُ حَيْثُ سَلَكْ وَكَمْ مُرَقَّعٍ ثَوْبَيْهِ جَدِيدِ تُقًى بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَا وَالْأَرْضُ حِينَ هَلَكْ وَلَمَّا كَانَتْ رَثَاثَةُ الثِّيَابِ شِعَارَ الزُّهْدِ جَعَلَهَا بَعْضُ النَّاسِ شَبَكَةً يَصْطَادُونَ بِهَا الدُّنْيَا، فَكَانَ مَنْ يَلْبَسُ ذَلِكَ مُتَّهَمًا فَيَصِيرُ اللِّبَاسُ الْمُتَوَسِّطُ أَوْلَى، وَلَا بَأْسَ بِتَحْسِينِ ثَوْبٍ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى حَقِّهِ وَلَا يُؤْذِي.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ﴾ الْآيَةَ فَتُمَيِّزُ الْحُرَّةَ مِنْ الْأَمَةِ، قَالَ هِلَالُ بْنُ بُهْلُولٍ وَهُوَ مِنْ الْعُلَمَاءِ: حَسِّنْ ثِيَابَكَ مَا اسْتَطَعْت فَإِنَّهَا زَيْنُ الرِّجَالِ بِهَا تُعَزُّ وَتُكْرَمُ وَدَعْ التَّوَاضُعَ فِي اللِّبَاسِ تَخَشُّنًا فَاَللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّ وَتَكْتُمُ فَرَثَاثُ ثَوْبِكَ لَا يَزِيدُكَ رِفْعَةً عِنْدَ الْإِلَهِ وَأَنْتَ عَبْدٌ مُجْرِمُ وَجَدِيدُ ثَوْبِكَ لَا يَضُرُّكَ بَعْدَ مَا تَخْشَى الْإِلَهَ وَتَتَّقِي مَا يَحْرُمُ وَابْتَدَعَتْ الصُّوفِيَّةُ ثِيَابًا مُرَقَّعَةً مِنْ أَوَّلِ أَمْرِهَا يَبْنُونَهَا مِنْ رِقَاعٍ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِالتَّرْقِيعِ اسْتِدَامَةُ لُبْسِ الثَّوْبِ عَلَى هَيْئَتِهِ، وَإِذَا تَمَزَّقَ رَقَّعَهُ إنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ إظْهَارُ مُرُوءَتِهِ فِي ثِيَابِهِ إجْلَالًا لِلْعِلْمِ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ أَبْيَضَ الثِّيَابِ وَاسْتَحْسَنُوا لِأَهْلِ