شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٠٦

وَلِسُرِّيَّةٍ وَمَخْطُوبَةٍ بِنِكَاحٍ وَتُظْهِرُ زِينَتَهَا، وَإِنْ لِمَرِيدِهَا أَوْ مُخْبِرٍ عَنْهَا فِي وَجْهٍ وَكَفٍّ فَقَطْ.

وَحُرِّمَ بِمُحَرَّمٍ.

--------------------------

لَهَا وَكَانَ ابْنُ عقاس يَتَزَيَّنُ لَهَا فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ: إنَّهَا تُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لَهَا كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي (وَلِسُرِّيَّةٍ) لِسَيِّدِهَا كَعَكْسِهِ لِأَنَّهَا مَعَ كَوْنِهَا تَحْتَ يَدِهِ مِلْكًا لَكِنَّ ذَلِكَ أَثْبَتُ لِحُبِّهَا لَهُ وَطَوْعِهَا وَصِدْقِهَا (وَمَخْطُوبَةٍ بِنِكَاحٍ) أَوْ أَرَادَتْ أَنْ يَخْطُبَهَا أَحَدٌ فَتَتَزَيَّنُ لَعَلَّ أَحَدًا يَرَاهَا فَيَخْطُبُهَا (وَتُظْهِرُ زِينَتَهَا وَإِنْ لِمَرِيدِهَا) أَيْ إنْ لِغَيْرِ مَرِيدِهَا وَإِنْ لِمَرِيدِ خِطْبَتِهَا أَوْ لِمَرِيدِهَا فِي ذَاتِهَا فَتَتَزَيَّنُ وَتُظْهِرُ زِينَتَهَا لِيَخْطُبَهَا (أَوْ مُخْبِرٍ) مَخْصُوصٍ، وَأَمَّا عَلَى الْعُمُومِ فَفِي قَوْلِهِ: وَإِنْ لِمَرِيدِهَا أَيْ لِغَيْرِ مَرِيدِهَا وَإِنْ مَرِيدُهَا هُوَ عُمُومُ مَنْ يُخْبِرُ (عَنْهَا) أَيْ تُظْهِرُ عِنْدَ مَنْ يُخْبِرُ بِهَا مَنْ أَرَادَ التَّزَوُّجَ أَوْ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَرَادَ التَّزَوُّجَ أَوْ يُخْبِرُ مُطْلَقًا لَعَلَّهُ يُوَافِقُ أَحَدًا يُرِيدُ التَّزْوِيجَ (فِي وَجْهٍ وَكَفٍّ فَقَطْ) وَقِيلَ وَفِي ظَاهِرِ قَدَمٍ كَبَاطِنِهِ، وَقِيلَ يَجُوزُ إظْهَارُ زِينَتِهَا فِي ذَلِكَ وَفِي عُنُقِهَا وَإِظْهَارُ شَعْرِهَا وَهَذَا الْقَوْلُ فِي الَّذِي يَخْطُبُهَا، وَقِيلَ: يَرَى الْخَاطِبُ الْقَدَمَ إلَى الرُّكْبَةِ بِدُونِهَا وَالْكَفَّ إلَى الْمِرْفَقِ بِهِ وَالْعُنُقَ وَالْوَجْهَ وَالشَّعْرَ وَلَا يَنْظُرُ الرَّسُولُ إلَّا لِلْوَجْهِ وَالْكَفِّ وَلَا يَلْمِسُ الْأَعْمَى مَا لَهُ أَنْ يَنْظُرَهُ - كَانَ يَنْظُرُ إنْ كَانَ خَاطِبَا أَوْ رَسُولًا، وَقَدْ مَرَّ كَلَامٌ فِي ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّزَيُّنُ لِلنِّسَاءِ بِدُونِ ذَلِكَ وَلَا لِمَنْ تَصِفُ النِّسَاءُ لِلْفَسَادِ، وَأَمَّا أَنْ تَتَزَيَّنَ لِزَوْجِهَا أَوْ كَمَا يَجُوزُ لَهَا وَتُظْهِرُ لِلنِّسَاءِ أَوْ لِذِي مَحْرَمٍ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ فَجَائِزٌ.

(وَحُرِّمَ) التَّزْيِينُ (بِمُحَرَّمٍ) لِزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِثْلُ أَنْ تَتَزَيَّنَ بِمَغْصُوبٍ أَوْ رِيبَةٍ أَوْ وَشْمٍ أَوْ تَرْقِيقِ أَسْنَانٍ وَبِوَصْلِ شَعْرٍ وَبِحَفٍّ وَرُخِّصَ فِيمَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ شَعْرِهَا، وَرُخِّصَ فِي الْوَصْلِ بِغَيْرِ شَعْرِهَا لِزَوْجِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ غِشٍّ وَلَا يَتَزَيَّنُ بِحَرِيرٍ أَوْ ذَهَبٍ وَلَوْ عِنْدَ الْمُخَالِفِينَ أَوْ الْمُشْرِكِينَ إلَّا فِي حَرْبٍ.