شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٠٧

وَتَدَاوٍ بِهِ. وَبِتَرْكِهِ بِمُبَاحٍ لِيُقَالَ زَاهِدٌ أَوْ عَابِدٌ وَخُصُوصًا مَنْ يُظْهِرُ مَا لَيْسَ فِيهِ لِجَرِّ نَفْعٍ بِهِ. وَلَا يَتَبَرَّأُ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى سُوءٍ فَعَلَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ حُبُّ بَرَاءَةِ مُتَبَرِّئٍ مِنْهُ عَلَيْهِ أَوْ دَاعٍ عَلَيْهِ بِضُرِّ الْآخِرَةِ، وَلَوْ اسْتَوْجَبَهُ، وَلَا كَرَاهَةُ مُثْنٍ عَلَيْهِ بِخَيْرٍ فِيمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحِبَّهُ.

---------------------------------

(وَتَدَاوٍ بِهِ) أَيْ بِمُحَرَّمٍ كَالْخَمْرِ وَشَجَرَةِ الدُّخَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا حَرُمَ بِالذَّاتِ، وَأَمَّا مَا نَجِسَ بِغَيْرِهِ فَيَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ إنْ كَانَ يَصِلُ إلَى غَسْلِ الْمَوْضِعِ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَغْسِلُ بِهِ ذَلِكَ الْمُتَنَجِّسَ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ مِمَّا يَتَدَاوَى بِهِ، وَإِنْ كَانَ يَصِلُ إلَى غَسْلِ الْمَوْضِعِ الْمُدَاوَى جَازَ وَلَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ، وَالْأَوْلَى عِنْدِي تَرْكُهُ لِأَنَّ فِيهِ جُزْءًا مِمَّا حَرُمَ وَلِئَلَّا يَسْرِيَ فِي الْبَدَنِ.

(وَ) حَرُمَ التَّزْيِينُ (بِتَرْكِهِ) أَيْ بِتَرْكِ التَّزْيِينِ (بِمُبَاحٍ) حَالٌ مِنْ الْهَاءِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالْهَاءِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ لِعَوْدِهَا إلَى مَا يَجُوزُ التَّعْلِيقُ بِهَا (لِيُقَالَ زَاهِدٌ أَوْ عَابِدٌ وَ) خُصَّ بِمَزِيدِ التَّحْرِيمِ (خُصُوصًا مَنْ يُظْهِرُ مَا لَيْسَ فِيهِ لِجَرِّ نَفْعٍ بِهِ) أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ مِمَّا لَا تَجُوزُ بِهِ التَّقِيَّةُ.

(وَلَا يَتَبَرَّأُ مِنْ نَفْسِهِ عَلَى سُوءٍ فَعَلَهُ) أَوْ يَكْفُرُ بِبَرَاءَتِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ مُشْرِكًا، بَلْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُ الْغُفْرَانِ وَالِانْقِلَاعِ وَيَتَوَلَّى نَفْسَهُ وَأَوْلَادَهُ الْأَطْفَالَ وَلَوْ كَانَ مُجْرِمًا، لَكِنْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي (وَلَا يَلْزَمُهُ حُبُّ بَرَاءَةِ مُتَبَرِّئٍ مِنْهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى سُوءٍ فَعَلَهُ وَلَا حُبُّ ذَلِكَ الْمُتَبَرَّأِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ (أَوْ دَاعٍ عَلَيْهِ بِضُرِّ الْآخِرَةِ وَلَوْ اسْتَوْجَبَهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ اسْتَوْجَبَ ضُرَّ الْآخِرَةِ بِسُوءٍ فَعَلَهُ، وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ ذِكْرُ الْبَرَاءَةِ، فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهُ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالدَّاعِي بِضُرِّ الْآخِرَةِ مَنْ دَعَا عَلَيْهِ مُهْمِلًا أَوْ لِهَوًى (وَلَا كَرَاهَةُ مُثْنٍ) وَثَنَاؤُهُ (عَلَيْهِ بِخَيْرٍ فِيمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحِبَّهُ) كَثَنَاءٍ عَلَيْهِ لِأَجْلِ مَعْصِيَةٍ وَكَثَنَاءٍ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يُوقِعُهُ