شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١١٣

وَبِالْعَكْسِ.

-----------------------------

(بِالْعَكْسِ) أَيْضًا أَيْ وَالرَّغْبَةُ فِي الشَّرِّ شَرٌّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَحُبُّ الرِّيَاسَةِ وَالشَّرَفِ ذَنْبٌ لِأَنَّهُمَا حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا، قِيلَ: أَوَّلُ مَا يَنْزِعُ اللَّهُ مِنْ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ حُبَّ الرِّيَاسَةِ، قَالَ أَدِيبٌ: لَقَدْ رَضِيَتْ هِمَّتِي بِالْخُمُولِ وَلَمْ تَرْضَ بِالرُّتَبِ الْعَالِيَهْ وَمَا جَهِلَتْ طِيبَ حَالِ الْعُلَا وَلَكِنَّهَا تَطْلُبُ الْعَافِيَهْ وَقَالَ آخَرُ: بِقَدْرِ الصُّعُودِ يَكُونُ الْهُبُوطُ فَإِيَّاكَ وَالرُّتَبَ الْعَالِيَهْ وَكُنَّ فِي مَكَان إذَا مَا سَقَطْتَ تَقُومُ وَرِجْلَاكَ فِي عَافِيَهْ وَقَالُوا: السَّلَامَةُ كَنْزٌ وَمِفْتَاحُهَا الزُّهْدُ، وَكُلُّ مَا تَرَاهُ عَيْنُكَ رَهْنُ الزَّوَالِ، وَمُقَدِّمَاتٌ يُنْتِجُهَا الْعَدَمُ، وَأَرْسَلَ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ إلَى الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ فَوَجَدَهُ يَبُلُّ كِسْرَةً بِمَاءٍ فَيَأْكُلُهَا فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: مَالِي إلَيْهِ حَاجَةٌ فَقَالَ: إنَّهُ يُغْنِيكَ، فَقَالَ: مَا دُمْتُ أَجِدُ هَذَيْنِ فَإِنِّي لَا أَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَقَالَ تِلْمِيذُهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: أَقَامَ الْخَلِيلُ فِي خُصٍّ مِنْ أَخْصَاصِ الْبَصْرَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى فِلْسٍ وَأَصْحَابُهُ يَكْتَسِبُونَ الْأَمْوَالَ بِعِلْمِهِ، وَقَالَ شَاعِرٌ: عُذْ بِالْخُمُولِ وَلُذْ بِالْعَفْوِ مُعْتَصِمًا بِاَللَّهِ تَنْجُ كَمَا أُولُو النُّهَى سَلِمُوا فَالرِّيحُ تُحَطِّمُ إنْ هَبَّتْ عَوَاصِفُهَا دَوْحَ الثِّمَارِ وَيَنْجُو الشِّيحُ وَالرَّتَمُ وَقَالَ الشَّاعِرُ: