شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١١٢

وَلَيْسَ بِزَاهِدٍ فِيهِ تَارِكٍ مَا لَا يَهْلِكُ بِتَرْكِهِ إنْ لَمْ يَبْغُضْ فَاعِلَ نَفْلٍ، وَهُوَ زَرْبُ الْفَرْضِ، كَالرَّغْبَةِ فِي الشَّرِّ، وَإِنْ بِحُبِّ أَهْلِهِ، وَبُغْضِ الْخَيْرِ وَأَهْلِهِ، وَهِيَ فِي الْخَيْرِ خَيْرٌ،

---------------------------

يُسَمَّى زَهَادَةً فِي الْخَيْرِ وَزَاهِدًا فِيهِ، وَكَذَا عَدَمُ اسْتِشْعَارِ حُبِّ فَاعِلِ الْخَيْرِ أَوْ أَهْلِهِ مَعَ عَدَمِ الِاتِّصَافِ بِبُغْضِهِ وَإِهَانَتِهِ بِأَنْ يَفْعَلَ فَلَمْ يُحِبَّ وَلَمْ يَبْغُضْ وَلَمْ يَعِزَّهُ وَلَمْ يُهِنْهُ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ لِلْمُسْلِمِ مَنْزِلَةٌ (وَلَيْسَ بِزَاهِدٍ فِيهِ) أَيْ فِي الْخَيْرِ (تَارِكٍ مَا لَا يَهْلِكُ بِتَرْكِهِ) مِنْ فِعْلِ حَسَنَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ أَوْ غَيْرِ سُنَّةٍ (إنْ لَمْ يَبْغُضْ فَاعِلَ نَفْلٍ) أَوْ مُرِيدَهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ النَّفْلِ أَوْ يُخَطِّئْهُ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّغْبَةَ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ فَذَلِكَ زُهْدٌ فِي الْخَيْرِ، وَالنَّفَلُ شَامِلٌ لِلسُّنَّةِ وَغَيْرِهَا، أَوْ يُقَالُ لِتَارِكِ النَّفْلِ زَاهِدٌ فِي ذَلِكَ النَّفْلِ لَا زَاهِدٌ فِي الْخَيْرِ إلَّا إنْ أَبْغَضَ فَاعِلَ النَّفْلِ، وَلَا يُسَمَّى زَاهِدًا فِي الْخَيْرِ تَارِكُ الْمُبَاحِ.

(وَ) النَّفَلُ (هُوَ زَرْبُ الْفَرْضِ) فَإِذَا تُرِكَ وَصَلَتْ الضَّيْعَةُ إلَى الْفَرْضِ لِأَنَّهُ إذَا رَغِبَ فِي النَّفْلِ زَادَ قَلْبُهُ قُوَّةً وَنُورًا، وَإِذَا

تَرَكَهُ ضَعُفَ قَلْبُهُ وَنُورُهُ وَظَنُّهُ بِرَبِّهِ فَيَتَهَاوَنُ بِالْفَرْضِ فِي أَدَائِهِ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ مِنْ الشَّرِّ يُعْطِيهَا الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلشَّيْطَانِ فَيُقْنِعُ بِهَا الشَّيْطَانَ أَوْ النَّفْسَ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ بَلْ يُطَالِبَانِهِ بِمَنْزِلَةٍ شَرٍّ مِنْهَا أَيْضًا، إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا وَصَلَ مَنْزِلَةً لَا يَخَافُ مِنْهُ الشَّيْطَانُ مَعَهَا فَيَتْرُكُهُ يَفْعَلُ بَعْضَ أَفْعَالِ الْبِرِّ مَعَهَا حَيْثُ لَا تَنْفَعُهُ (كَالرَّغْبَةِ فِي الشَّرِّ) خَبَرٌ لِمَخْذُوفٍ أَيْ الزُّهْدُ فِي الْخَيْرِ كَالرَّغْبَةِ فِي الشَّرِّ فِي الْهَلَاكِ بِهَا، وَكُلُّ زُهْدٍ فِي الْخَيْرِ الْوَاجِبِ رَغْبَةٌ فِي الشَّرِّ، وَلَيْسَ كُلُّ رَغْبَةٍ فِي الشَّرِّ زُهْدًا فِي الْخَيْرِ، إلَّا بِاعْتِبَارِ أَنَّ زَجْرَ النَّفْسِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ طَاعَةٌ (وَإِنْ بِحُبِّ أَهْلِهِ) أَيْ أَهْلِ الشَّرِّ أَوْ بِحُبِّ الشَّرِّ نَفْسِهِ وَلَا سِيَّمَا الرَّغْبَةُ بِعَمَلِ الشَّرِّ (وَبُغْضِ الْخَيْرِ وَأَهْلِهِ وَ) الرَّغْبَةُ (هِيَ فِي الْخَيْرِ خَيْرٌ وَ) الْأَمْرُ