الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١١٥بَابٌ حُبُّ الدُّنْيَا الْمُؤَدِّي لِتَضْيِيعِ الْفَرْضِ، وَلِسُخْطِ الْمَقْدُورِ، وَالْجَزَعِ رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ
-----------------------------
بَابٌ الْحُبُّ: الْمِيلُ إلَى مَا يُوَافِقُ، ثُمَّ الْمِيلُ قَدْ يَكُونُ بِمَا يَسْتَلِذُّ بِحَوَاسِّهِ كَحُسْنِ الصُّورَةِ، وَبِمَا يَسْتَلِذُّ بِفِعْلِهِ إمَّا لِذَاتِهِ كَالْفَضْلِ وَالْكَمَالِ، وَإِمَّا لِإِحْسَانِهِ كَجَلْبِ نَفْعٍ وَدَفْعِ ضُرٍّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُبَّ الدُّنْيَا يَعُمُّ ذَلِكَ، وَاسْتَظْهَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَسُمِّيَتْ الدُّنْيَا لِدُنُوِّهَا أَيْ قُرْبِهَا لِسَبْقِهَا الْآخِرَةَ، وَقِيلَ: لِدُنُوِّهَا إلَى الزَّوَالِ وَحَقِيقَتُهَا مَا يَفْنَى وَيَسْتَحِيلُ، لِأَنَّ الشَّارِعَ صَرَّحَ بِأَنَّ الدُّنْيَا هِيَ الْفَانِيَةُ، وَدُنْيَا كُلِّ إنْسَانٍ مُدَّةُ حَيَاتِهِ، وَقَدْ بَسَطْتُ ذَلِكَ فِيمَا شَرَحْتُ مِنْ الدَّعَائِمِ (حُبُّ الدُّنْيَا الْمُؤَدِّي لِتَضْيِيعِ الْفَرْضِ) أَرَادَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ الْوَاجِبَةَ (وَلِسُخْطِ الْمَقْدُورِ وَالْجَزَعِ) بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى لِسُخْطِ أَوْ تَضْيِيعِ يُفْقِدُهَا (رَأْسُ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ (كُلِّ خَطِيئَةٍ) فَهُوَ كَبِيرَةٌ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {حُبُّ الدُّنْيَا