شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١١٩

أَوْ مُسْلِمٍ وَدُنْيَوِيٍّ عِنْدَهُ وَحُبُّهَا يُوَرِّثُ كَسَلًا وَزَهَادَةً فِي الْآخِرَةِ، وَرَغْبَةً فِي الدُّنْيَا، وَقَسَاوَةً فِي الْقَلْبِ، وَتَضْيِيعَ الْحُقُوقِ

---------------------------

لِقَوْلِهِ: أَعْظَمَ مِنْ حُبِّ الْآخِرَةِ أَنَّهُ إذَا سَوَّى الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَقَدْ نَقَّصَ حَقَّ الْآخِرَةِ بَلْ نَقَضَهُ كَمَا أَنَّهُ مِنْ عَبَدَ اللَّهَ وَغَيْرَهُ فَقَدْ نَقَّصَ حَقَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَمَا أَنَّهُ مَنْ اتَّخَذَ الْكَافِرَ وَلِيًّا فَقَدْ نَاقَضَ اتِّخَاذَهُ الْمُؤْمِنَ وَلِيًّا فَظَهَرَ الْأَعْظَمِيَّةَ مَعَ دَعْوَى الِاسْتِوَاءِ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ (أَوْ) بِاسْتِوَاءِ (مُسْلِمٍ وَدُنْيَوِيٍّ عِنْدَهُ) بِأَنْ يَكُونَ فَرَحُهُ بِهِمَا أَوْ بِمَا يَنَالَانِ سَوَاءٌ أَوْ حُزْنُهُ لِمَا يُصِيبُهُمَا أَوْ يَفُوتُهُمَا سَوَاءٌ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ فَرَحُهُ بِالدُّنْيَوِيِّ أَوْ بِمَا يَنَالُهُ أَوْ حُزْنُهُ لِمَا أَصَابَهُ أَوْ فَاتَهُ أَعْظَمَ مِنْ فَرَحِهِ بِالْمُسْلِمِ أَوْ بِمَا يَنَالُهُ وَمِنْ حُزْنِهِ لِمَا أَصَابَهُ أَوْ فَاتَهُ وَسَوَاءٌ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَكُونَ فَرَحُهُ أَوْ

حُزْنُهُ لِأَجَلِّهِمَا أَوْ لِمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ مِنْهُمَا أَوْ إلَى غَيْرِهِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ حُبُّهُ وَفَرَحُهُ وَحُزْنُهُ لِلْمُسْلِمِ، وَأَمْرُ الْآخِرَةِ أَعْظَمُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا: وَقَالُوا إنَّ حُبَّ الدُّنْيَا هَكَذَا كَبِيرَةٌ مِنْ الْكَبَائِرِ مِنْ غَيْرِ تَفْسِيرٍ ا هـ وَعَنْ حَاتِمٍ فَاتَتْنِي صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فَعَزَّانِي أَبُو إِسْحَاقَ النَّجَّارُ وَحْدَهُ وَلَوْ مَاتَ لِي وَلَدٌ لَعَزَّانِي أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ لِأَنَّ مُصِيبَةَ الدِّينِ عِنْدَهُمْ أَهْوَنُ مِنْ مُصِيبَةِ الدُّنْيَا، وَأَتَى مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلُّوا فَقَالَ: إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ (وَحُبُّهَا يُوَرِّثُ كَسَلًا) عَدَمَ النَّشَاطِ إلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ فَهُوَ يُسَوَّفُ وَلَا يَفْعَلُ كَمَا قَالَ: (وَزَهَادَةً فِي الْآخِرَةِ)، وَقَدْ يَفْعَلُ بِلَا رَغْبَةٍ وَلَا حَثٍّ وَلَا تَكْلِيفِ رَغْبَةٍ أَوْ حُبٍّ (وَ) يُوَرِّثُ (رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا وَقَسَاوَةً فِي الْقَلْبِ) بِأَنْ لَا تَقْبُحَ عِنْدَهُ الْمَعَاصِي أَوْ يَنْقُصَ قُبْحُهَا أَوْ لَا تَأَثُّرَ فِيهِ الْمَوَاعِظُ أَوْ لَا يَجِدَ رِقَّةً فِي قَلْبِهِ لِمُوجَعٍ بِضَرْبٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ جُوعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (وَتَضْيِيعَ الْحُقُوقِ) كَالزَّكَاةِ وَقِرَى الضَّيْفِ وَمُؤْنَةِ الْعَبِيدِ وَالزَّوْجَةِ وَمَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ أَوْ تَنْجِيَتُهُ وَحَقِّ الْجَارِ وَالصَّاحِبِ وَكَإِعَانَةِ هَؤُلَاءِ بِالْبَدَنِ وَالرَّأْيِ فَقَدْ يَشْتَغِلُ بِشَيْءٍ