الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٢٠وَلَيْسَ الْفَاعِلُ بِهَا مُبَاحًا مُحِبًّا لَهَا، وَجَازَ اكْتِسَابُ الْأَمْوَالِ وَإِنْ تَكَاثَرَتْ بِلَا قَصْدِ تَكَاثُرٍ وَتَفَاخُرٍ بِهَا وَاجْتِلَابِ
----------------------------------
يُحِبُّهُ وَلَا يَتَفَرَّغُ لِذَلِكَ (وَلَيْسَ الْفَاعِلُ بِهَا) أَيْ فِيهَا (مُبَاحًا مُحِبًّا لَهَا) حُبًّا مُحَرَّمًا إذَا لَمْ يَفْعَلْ فِي كَسْبِهِ مَا لَا يَحِلُّ كَرِبًا أَوْ غَرَرٍ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ فَخْرًا أَوْ خُيَلَاءَ أَوْ تَكَاثُرًا أَوْ إسْرَافًا أَوْ مَضَرَّةً لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ مَنْ لَا يَحِلُّ ضُرُّهُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ وَمَنْ بَاتَ كَالًّا مِنْ طَلَبِ الْحَلَالِ بَاتَ مَغْفُورًا لَهُ سَيِّئَاتُهُ إنْ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ، وَمَنْ اشْتَغَلَ فِي طَلَبِ الْحَلَالِ كَالضَّارِبِ بِسَيْفِهِ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا رَحِمَهُ اللَّهُ: لَوْلَا أَنْ أَزِيدَ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُسْلِمُونَ لَقُلْتُ كَالضَّارِبِ بِسَيْفَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصُونُ بِهِ نَفْسَهُ وَمَنْ يَقُوتُهُ، وَيُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْجِهَادِ؛ وَرُوِيَ أَنَّ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: يَا رَبِّ إلَى مَتَى أَتَرَدَّدُ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا فَقِيلَ لَهُ: امْسِكْ عَنْ هَذَا فَلَيْسَ طَلَبُ الْمَعَاشِ مِنْ طَلَبِ الدُّنْيَا، وَرُوِيَ أَنَّهُ لَامَ نَفْسَهُ فَرَمَى الْمِسْبَحَةَ مِنْ يَدِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ طَلَبَ الْحَلَالِ لَيْسَ هُوَ مِنْ الدُّنْيَا فِي شَيْءٍ، وَرُوِيَ أَنَّ الْعِبَادَةَ عَشْرَةٌ، تِسْعَةٌ فِي كَسْبِ الْحَلَالِ وَوَاحِدَةٌ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، (وَجَازَ اكْتِسَابُ الْأَمْوَالِ فِيهَا وَإِنْ تَكَاثَرَتْ) أَيْ كَثُرَتْ جِدًّا كَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا يُعَالَجُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ (بِلَا قَصْدِ تَكَاثُرٍ) أَيْ بِلَا قَصْدِ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مَالًا مِنْ غَيْرِهِ وَوَجْهُ الْفَاعِلِ أَنَّ أَصْحَابَ الدُّنْيَا كُلٌّ مِنْهُمْ يَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مَالًا (وَتَفَاخُرٍ بِهَا وَاجْتِلَابِ