الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٢٧.................................
-------------------------------
قَلْبِهِ وَهَلَكَ هَلَاكَ الذُّبَابِ فِي الْعَسَلِ}، وَإِنَّمَا طَلَبَهَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾ الْآيَةَ لِتَكُونَ مُعْجِزَةً لَهُ وَلِيَصْبِرَ عَنْهَا فَلَا يَتَلَذَّذُ بِهَا فَيَتَحَقَّقَ زُهْدُهُ فَإِنَّ الصَّبْرَ عَمَّا وَجَدَ أَعْظَمُ مِنْهُ عَمَّا فَقَدَ كَالصَّبْرِ عَنْ الْمَاءِ مَعَ وُجُودِهِ فَهُوَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ وَيَأْكُلُ الشَّعِيرَ وَيَصُومُ، وَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى فِرْعَوْنَ إذْ مَلَكَ الْبَعْضَ فَادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ.
وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ شَرِبَ قَلْبُهُ حُبَّ الدُّنْيَا الْتَاطَ - أَيْ الْتَزَقَ - قَلْبُهُ مِنْهَا بِثَلَاثٍ، شُغْلٌ لَا يَنْفَكُّ عَنَاؤُهُ، وَأَمَلٌ لَا يَبْلُغُ مُنْتَهَاهُ وَحِرْصٌ لَا يُدْرِكُ مَدَاهُ﴾ وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَصْبَحَ وَالدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ يُلْزِمُ اللَّهُ قَلْبَهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَا تَنْقَطِعُ عَنْهُ أَبَدًا: أَمَلٌ لَا يَبْلُغُهُ، وَفَقْرٌ لَا يَنْقَطِعُ، وَشُغْلٌ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿مَنْ أَصْبَحَ وَالدُّنْيَا أَكْبَرُ هَمِّهِ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَأَلْزَمَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَرْبَعَ خِصَالٍ: هَمًّا لَا يَنْقَطِعُ مِنْهُ أَبَدًا، وَشُغْلًا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ أَبَدًا، وَفَقْرًا لَا يَبْلُغُ غِنَاهُ أَبَدًا، وَأَمَلًا لَا يَنْقَطِعُ مُنْتَهَاهُ أَبَدًا﴾: قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: يَخْرُجُ الْإِسْلَامُ مِنْ الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَفْعَلُ مَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ خِصَالِ الْبِرِّ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ إذَا كَانَتْ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ: فُرْقَةُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ صُحْبَتِهِمْ، وَتَرْكُ زِيَارَتِهِمْ بَعْدَمَا كَانَ يَزُورُهُمْ، وَإِذَا اسْتَوَتْ عِنْدَهُ حَاجَةُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَعَ غَيْرِهِ وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ
: الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ غَرِقَ فِيهِ بَشَرٌ كَثِيرٌ.
وَقِيلَ أَيْضًا: إنَّهَا غَرَّارَةٌ خَدَّاعَةٌ لَهَا حَبَائِلُ وَمَصَائِدُ لَا يَنْجُو مِنْهَا إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ صُرَّتَانِ وَبِقَدْرِ مَا يَدْخُلُ فِي إحْدَاهُمَا يَخْرُجُ مِنْ الْأُخْرَى وَاحْذَرْ الْمَيْلَ إلَيْهَا فَحَيْثُ مَالَ الْحِمْلُ وَقَعَ، وَهِيَ دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ وَلَهَا يَسْعَى مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ، أَوْحَى اللَّهُ