شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٩

................

--------------------------

يَفْسُدُ وَلَوْ حُبِسَ سَبُعٌ، وَإِنْ حُبِسَ سَبُعًا وَأُطْعِمَ طَاهِرًا فَهُوَ طَاهِرٌ حَلَالٌ، فَكَرَاهَةُ السِّبَاعِ أَوْ نَجَاسَتُهَا وَتَحْرِيمُهَا لِأَكْلِهَا اللُّحُومَ غَيْرَ الْمُذَكَّاةِ بِخِلَافِ الْخِنْزِيرِ وَالْقِرْدِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، وَلِآدَمِيٍّ فَلِلذَّاتِ.

وَفِي الْأَثَرِ: أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ بَوْلَ الْفَأْرِ لَا يُفْسِدُ، قُلْت: لَا وَجْهَ لَهُ إلَّا إنْ قِيلَ: ضَرُورَةُ كَثْرَةِ ذَلِكَ وَلَا يَتِمُّ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ نَجَسٌ، قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: إنْ وَقَعَتْ فِي مَائِعٍ وَأُخْرِجَتْ حَيَّةً لَمْ يَنْجُسْ وَيُسْتَقْذَرْ.

مَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ بَلَلِ الْكِتَابِيِّ أَوْ الْمُشْرِكِ أَجَازَ شِرَاءَ الدَّوَاءِ مِنْهُمْ وَنَجَاسَةُ الْمُشْرِكِ لِذَاتِهِ، وَنُسِبَ لِأَصْحَابِنَا، فَلَوْ أَسْلَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، وَقِيلَ: لَا يُتَوَقَّى النَّجَسُ.

وَفِي الْأَثَرِ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ عَلَى عُمُومِهِ، وَقِيلَ: فِي غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا يُذْكَرُ الْمُشْرِكُونَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى حِدَةٍ وَأَهْلُ الْكِتَابِ عَلَى حِدَةٍ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: مَنْ تَكَلَّمَ بِمَا يُشْرِكُ بِهِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ رِدَّةً وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتُوبَ إذَا عَلِمَ بِخَطَئِهِ فَلَا عَلَيْهِ فِي زَوْجَتِهِ وَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تَحْرُمُ وَيَغْتَسِلُ، وَإِنْ كَانَ خَطِئَهُ وَنَسِيَهُ وَتَابَ فِي الْجُمْلَةِ وَلَمْ يَدِنْ بِهِ وَلَمْ يَتَعَمَّدْهُ فَقَوْلَانِ؛ وَقَالَ ابْنُ الْفَضْلِ: مَنْ أَشْرَكَ بِاعْتِقَادٍ أَوْ بِلَفْظٍ وَلَمْ يَعْلَمْ وَجَامَعَ زَوْجَتَهُ أَمَّا بِالِاعْتِقَادِ فَالْوَقْفُ، وَأَمَّا فِي اللَّفْظِ بِلَا عِلْمٍ فَلَا تَحْرُمُ بِهِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَحْمَدَ وَقَالَ ابْنُ عُثْمَانَ: مَنْ قَالَ مَا يُشْرِكُ بِهِ، ثُمَّ مَسَّهَا قَبْلَ عِلْمِهِ بِشِرْكِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ بِغَلَطٍ أَوْ سَهْوٍ، وَإِنَّمَا يُحَرِّمُهَا الْعَمْدُ فَلَوْ كَانَ الْغَلَطُ أَوْ نَحْوُهُ يُحَرِّمُهَا لَمْ تَسْلَمْ زَوْجَةُ مُوَحِّدٍ غَيْرِ عَالَمٍ بَصِيرٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ، وَحَرُمَتْ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَهُ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَهُ رَجَعَتْ إلَيْهِ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، وَفِي الْغُسْلِ بِغَلَطٍ قَوْلَانِ؛ وَمَنْ قَالَ فِي

٩٧٨ / ١١٬٧٠٢