الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٤٣أَوْ بِتَبَرُّعٍ مِنْ صَاحِبِهَا لِنَفْعٍ عَاجِلٍ أَوْ ثَوَابٍ آجِلٍ وَالْمُحَرَّمُ تَمَنِّي زَوَالِهَا عَنْ صَاحِبِهَا بِمُصِيبَةٍ وَإِنْ مِنْ عِبَادٍ وَلَا يَتَمَنَّاهُ الْمَرْءُ عَنْ نَفْسِهِ
-----------------------------
وَلَوْ بِعِوَضٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ أَوْ يَأْتِي، وَمِثْلِ مَعْطُوفٌ عَلَى عِوَضٍ، وَلَوْ عُطِفَ عَلَى هَا مِنْ تَمَنَّاهَا لَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ: وَتَمَنِّيهَا بِلَا زَوَالِ مِثْلِهَا غِبْطَةٌ (أَوْ بِتَبَرُّعٍ مِنْ صَاحِبِهَا) مِثْلُ أَنْ يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَهُ فُلَانٌ بِرِضَاهُ نِعْمَةً كَذَاهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ أَوْ زَكَاةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْمَعَ أَوْ يَظْهَرَ الطَّمَعُ لِصَاحِبِهَا إلَّا مِنْ بَابِ الْإِدْلَالِ حَيْثُ يَجُوزُ (لِنَفْعٍ عَاجِلٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمَنَّاهَا أَوْ بِتَبَرُّعٍ أَيْ يَتَبَرَّعُ بِهَا عَلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ الثَّوَابِ الْعَاجِلِ لَكِنْ يُضَعَّفُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ ثَوَابٍ آجِلٍ) يَنْتَفِعُ بِهَا إذَا صَارَتْ إلَيْهِ دُنْيَا أَوْ أُخْرَى، وَلَا بَأْسَ أَيْضًا بِتَمَنِّيهَا بِعِوَضٍ أَوْ بِلَا عِوَضٍ لَا
لِطَلَبِ نَفْعٍ دِينِيٍّ بِهَا أَوْ دُنْيَوِيٍّ لَكِنْ بِلَا نِيَّةِ مَعْصِيَةٍ (وَالْمُحَرَّمُ تَمَنِّي زَوَالِهَا عَنْ صَاحِبِهَا بِمُصِيبَةٍ) أَرَادَ بِالْمُصِيبَةِ مَا يَشْمَلُ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ الْمَحْسُودُ وَمَا يَكُونُ عَلَيْهِ نِقْمَةٌ.
(وَإِنْ مِنْ) قِبَلِ (عِبَادٍ) الْأَوْلَى أَنْ يُبَالِغَ بِاَللَّهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ مَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ يَكُونُ الْحَسَدُ بِهِ حَرَامًا، وَأَنَّ مَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ يَكُونُ الْحَسَدُ بِهِ حَلَالًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ بَالَغَ بِالْعِبَادِ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْهُمْ ذَنْبُهُ يَتَعَلَّقُ بِهِمْ فَلَا يَأْثَمُ الْحَاسِدُ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (وَلَا يَتَمَنَّاهُ الْمَرْءُ) أَيْ لَا يَتَمَنَّى الْمَرْءُ زَوَالَ النِّعْمَةِ (عَنْ نَفْسِهِ) أَوْ عَنْ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ إلَّا لِمَعْنًى يَجُوزُ لَهُ، مِثْلُ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مَحْمُومًا أَبَدًا، أَوْ فِي وَقْتِ كَذَا، أَوْ أَنْ يَكُونَ لَا يَسْمَعُ أَبَدًا أَوْ فِي وَقْتِ كَذَا أَوْ لَا يُبْصِرُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، أَوْ أَنْ يَكُونَ لَا يَشْتَهِي الْجِمَاعَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَعْصِيَ اللَّهَ، أَوْ لِئَلَّا يَحْتَاجَ عَبْدُهُ إلَى مُؤْنَةِ التَّزَوُّجِ أَوْ أَمَتُهُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَنَّى مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَهُ كَجَبِّ ذَكَرِهِ وَالصَّمَمِ وَالْعَمَى الْمُسْتَمِرَّيْنِ وَأَمَّا مَا لَا يَسْتَمِرُّ مِثْلُ أَنْ يَتَمَنَّى انْقِطَاعَ حُبِّ النِّكَاحِ عَنْهُ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي رَمَضَانَ فَجَائِزٌ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَقْطَعُ ذَلِكَ عَنْهُ إلَى حِينِ يَشَاءُ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ غَضُّ بَصَرِهِ وَسَدُّ أُذُنِهِ إلَى حِينِ شَاءَ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ قَهَرَ أَمْرَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَخَفْ