الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٤٢وَتَمَنِّيهَا بِلَا إرَادَةِ زَوَالِهَا غِبْطَةٌ لَا تَضُرُّ وَلَا إنْ تَمَنَّاهَا بِعِوَضٍ أَوْ بِمِثْلِهَا
-------------------------
آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}.
وَفِي رِوَايَةٍ ظَاهِرُهَا فَقَطْ الْوَقْفُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: لَا تُعَادُوا نِعَمَ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ: وَمَنْ يُعَادِي نِعَمَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَالْإِنْسَانُ بِالْحَسَدِ سَاخِطٌ لِقَضَاءِ اللَّهِ غَيْرُ رَاضٍ بِقَسْمِهِ وَذَلِكَ جِنَايَةٌ فِي دِينِهِ وَفِي نَفْسِهِ وَالْحَسَدُ سَقَامُ الْجَسَدِ وَيَزِيدُ الْمَحْسُودَ نِعْمَةً، وَالْحَاسِدُ عَلَامَتُهُ التَّمْلِيقُ بِالْحَضْرَةِ وَالْغِيبَةُ فِي الْغَيْبَةِ وَالشَّتْمُ بِالْمُصِيبَةِ وَهُوَ مُغْتَاظٌ عَلَى مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، بَخِيلٌ بِمَا لَا يَمْلِكُهُ، طَالِبٌ لِمَا لَا يَجِدُهُ (وَتَمَنِّيهَا) أَيْ تَمَنِّي مِثْلِهَا (بِلَا إرَادَةِ زَوَالِهَا غِبْطَةٌ) وَمَنْ طَلَبَ التَّشْبِيهَ
بِالْأَفْضَلِ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ إدْخَالِ ضَرَرٍ عَلَيْهِ (لَا تَضُرُّ) لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهَا عَلَى ذِي النِّعْمَةِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا.
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْمُؤْمِنُ يَغْبِطُ وَالْمُنَافِقُ يَحْسُدُ﴾ وَإِنْ كَانَ يَشْتَهِي مِثْلَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحِبَّ زَوَالَهَا لَكِنْ إنْ لَمْ يَجِدْ مِثْلَهَا أَحَبَّ زَوَالَهَا كَيْ لَا يَرَاهَا عَلَيْهِ فَاشْتِهَاءُ مِثْلِهَا جَائِزٌ، وَكَوْنُهُ إنْ لَمْ يَجِدْ مِثْلَهَا أَحَبَّ زَوَالَهَا مَذْمُومٌ، وَالْغِبْطَةُ بِالْفَرْضِ فَرْضٌ، وَبِالْمُسْتَحَبِّ مُسْتَحَبٌّ، وَبِالْمُبَاحِ مُبَاحٌ وَبِنِيَّةِ الْآخِرَةِ يَسْتَحِيلُ الْمُبَاحُ طَاعَةً، وَقِيلَ: لَا يَسْتَحِيلُ طَاعَةً بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى كَوْنِهِ مُبَاحًا وَالطَّاعَةُ إنَّمَا هِيَ نِيَّتُهُ (وَلَا) يَضُرُّهُ تَمَنِّي زَوَالِهَا عَنْ صَاحِبِهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ (إنْ تَمَنَّاهَا) لِنَفْسِهِ أَوْ إلَى غَيْرِهِ (بِعِوَضٍ) يَأْخُذُهُ صَاحِبُهَا بِرِضَاهُ مِنْ غَيْرِ بُغْضِهَا لَهُ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَنِكَاحٍ وَهِبَةِ ثَوَابٍ وَأُجْرَةٍ (أَوْ بِمِثْلِهَا) مِنْ جِنْسِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا فَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: بِعِوَضٍ وَذَلِكَ أَيْضًا بِرِضَاهُ مِنْ غَيْرِ بُغْضِهَا لَهُ، وَأَمَّا بِبُغْضِهَا لَهُ فَحَسَدٌ