شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٦

وَجَازَ تَمَنِّي إبَانَتِهَا مِنْهُ وَإِنْ بِمَوْتِهِ إنْ اسْتَوْجَبَهُ وَمِنْ أَخْلَاقٍ

---------------------------------

فِي عِدَّةٍ (وَ) إلَّا فَإِنَّهُ (جَازَ) عِنْدَ بَعْضٍ، وَالْمَانِعُ يَتَمَسَّكُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمْ زَوْجَ صَاحِبِهِ﴾ (تَمَنِّي إبَانَتِهَا مِنْهُ) أَيْ تَمَنِّي أَنْ يُبِينَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِطَلَاقٍ أَوْ بِتَرْكِ رَجْعَةٍ أَوْ وَفَاءٍ حَتَّى تَتِمَّ الْعِدَّةُ أَوْ مَوْتٍ فَيَتَزَوَّجُهَا كَمَا قَالَ (وَإِنْ بِمَوْتِهِ إنْ اسْتَوْجَبَهُ) أَيْ إنْ أَثْبَتَ عَلَى نَفْسِهِ جَوَازَ أَنْ يَتَمَنَّى لَهُ الْمَوْتَ بِظُلْمِهِ أَوْ إعَانَتِهِ، وَإِعَانَةُ الظَّالِمِ ظُلْمٌ، وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ ذَلِكَ فَلَا يَتَمَنَّاهُ بِمَوْتِهِ، وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَنَّى خَامِسَةً، أَوْ خَامِسَةً وَسَادِسَةً، أَوْ خَامِسَةً وَسَادِسَةً وَسَابِعَةً، أَوْ خَامِسَةً وَسَادِسَةً وَسَابِعَةً وَثَامِنَةً، عَلَى شَرْطِ أَنْ تَبِينَ عَنْهُ بِإِحْدَى نِسَائِهِ فَصَاعِدًا بِقَدْرِ مَا يَتِمُّ لَهُ أَرْبَعٌ فَقَطْ.

وَإِنْ بِمَوْتِ وَاحِدَةٍ فَصَاعِدًا إنْ اسْتَوْجَبَتْ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَنَّى مَنْ لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الَّتِي تَحْتَهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ تَبِينَ الَّتِي تَحْتَهُ كَذَلِكَ، أَوْ يَتَمَنَّى اثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا لَيْسَتَا عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِ عَدَمِ الْجَمْعِ، وَأَنْ يَتَمَنَّى ذَلِكَ هَكَذَا أَوْ يَتَمَنَّاهُ نَاوِيًا عَدَمَ الْبَيْنِ فَلَا يَجُوزُ، وَأَمَّا مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ أَصْلًا كَأُمٍّ وَبِنْتٍ، وَمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَمَنِّيهَا هَكَذَا، وَلَا تَمَنِّي أَنْ تَكُونَ لَمْ يُحَرِّمْهَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يَعْصِي بِالنَّدَمِ عَلَى حُرْمَةِ مَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ أَوْ بِإِذْنِهِ،

وَالْحُبُّ وَالدُّعَاءُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالتَّمَنِّي، وَإِنْ قَالَ: أُحِبُّكِ لَوْ طَلَّقَكِ زَوْجُكِ أَوْ فَارَقَكِ لَتَزَوَّجْتُكِ أَوْ قَالَ: إذَا مَاتَ فُلَانٌ أَخَذْتُ زَوْجَتَهُ أَوْ قَالَ: لَوْ فَارَقَهَا أَوْ طَلَّقَهَا لَتَزَوَّجْتُهَا فَسَمِعَتْهُ، أَوْ بَلَّغَهَا أَحَدٌ ذَلِكَ فَلَا تَحِلُّ لَهُ وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَمَنَّى أَنْ تَبِينَ مِنْهُ امْرَأَتُهُ إنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً وَهُوَ يُؤْذِيهَا وَيَظْلِمُهَا وَلَهُ تَزَوُّجُهَا إنْ فَارَقَهَا لَمْ يَبْلُغْهَا وَلَمْ تَسْمَعْهُ (وَمِنْ أَخْلَاقٍ) الْخُلُقُ هَيْئَةٌ لِلنَّفْسِ رَاسِخَةٌ تَصْدُرُ عَنْهَا الْأَفْعَالُ بِسُهُولَةٍ وَيُسْرٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى فِكْرَةٍ وَرَوِيَّةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْهَيْئَةُ بِحَيْثُ تَصْدُرُ عَنْهَا الْأَفْعَالُ الْجَمِيلَةُ سُمِّيَتْ خُلُقًا حَسَنًا.

وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ يَصْدُرُ مِنْهَا الْأَفْعَالُ الْقَبِيحَةُ سُمِّيَتْ خُلُقًا سَيِّئًا، وَلَيْسَ الْخُلُقُ فِعْلًا فَرُبَّ شَخْصٍ خُلُقُهُ السَّخَاءُ وَلَا يَبْذُلُ لِفَقْدِ مَالٍ أَوْ مَانِعٍ وَقَدْ يَكُونُ خُلُقُهُ الْبُخْلُ وَيَبْذُلُ لِبَاعِثٍ كَرِئَاءٍ، بَلْ تَسْمِيَةُ الْفِعْلِ