شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٧

لَا تَنْزِلُ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ وَلَا تُزَاحُ بِهَا بَعْدَ نُزُولِ الشَّمَاتَةُ بِالْمَصَائِبِ إنْ نَزَلَتْ بِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا

-------------------------

خُلُقًا مِنْ تَسْمِيَةِ الْحَالِ بِاسْمِ الْمَحَلِّ، أَوْ الْمُسَبَّبِ بِاسْمِ السَّبَبِ وَالْخُلُقُ السُّوءُ هُوَ مَا لَيْسَ مَعْصِيَةً لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ أَوْ مَا لَا يَنْبَغِي، وَجَعَلَ بَعْضٌ مِنْهَا الصَّغِيرَةَ (لَا تَنْزِلُ عَلَيْهَا وِلَايَةٌ) إنْ لَمْ تَكُنْ الْوِلَايَةُ قَبْلَهَا (وَلَا تُزَاحُ بِهَا) أَيْ بِالْأَخْلَاقِ (بَعْدَ نُزُولِ) أَيْ نُزُولِ الْوِلَايَةِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ تِلْكَ الْأَخْلَاقُ عَنْ وِلَايَتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَتَوَلَّاهُ أَمْ حَدَثَتْ بَعْدَ وِلَايَتِهِ، وَلَا يَسْتَوِي مَعَ مَنْ هُوَ فِي الْوِلَايَةِ وَلَيْسَ فِيهِ الشَّمَاتَةُ بِالْمَصَائِبِ وَلَا شَيْءَ مَنْ مَسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ، (الشَّمَاتَةُ بِالْمَصَائِبِ) بِالْهَمْزَةِ شُذُوذًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَقِيلٍ لَمْ يُسْمَعْ إلَّا بِهَا (إنْ نَزَلَتْ بِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا) شَرْعًا أَيْ لَا يَسْتَحِقُّ الشَّمَاتَةَ لِكَوْنِهِ فِي الْوُقُوفِ أَوْ فِي الْوِلَايَةِ أَوْ ظَالِمًا

لِنَفْسِهِ فَقَطْ، وَالشَّمَاتَةُ بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ وَمِنْ أَخْلَاقٍ خَبَرُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ ذَكَرُوا أَخْلَاقَ مَنْ كَانَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَتَوَلَّاهُ فَلَا تَتَوَلَّهُ.

وَلَوْ رَأَيْتَ مِنْهُ الْوَفَاءَ أَوْ صَحَّ حَتَّى يَتْرُكَهَا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ بَعْدَ مَا تَوَلَّيْتَهُ فَإِنَّكَ تُبْقِيهِ عَلَى وِلَايَتِهِ لَا تَبْرَأُ مِنْهُ بِهَا وَلَا تَقِفُ فِيهِ قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَتَوَلَّاهُ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا سَبَقَتْ وِلَايَتَهُ فَلَا يَتْرُكُ وِلَايَتَهُ، وَإِنْ رَآهَا فِيهِ فَتَوَلَّاهُ تَرَكَ وِلَايَتَهُ لِأَنَّهُ تَوَلَّاهُ وَالْعُلَمَاءُ قَالُوا: لَا تَتَوَلَّاهُ فَقَدْ تَوَلَّاهُ قَبْلَ أَنْ تَجِبَ وَمِنْهَا الشَّمَاتَةُ بِالْمُصِيبَةِ إذَا أَصَابَتْ مُتَوَلًّى أَوْ مَوْقُوفًا فِيهِ أَوْ مُتَبَرَّأً مِنْهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ تَمَنِّيهَا لَهُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ ظَالِمًا لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ وَلَا لِلْإِسْلَامِ وَمِنْهَا أَنْ يُخْرِجَ الرِّيحَ عَمْدًا بِحَضْرَةِ عَاقِلٍ مُمَيِّزٍ وَلَوْ طِفْلًا وَذَلِكَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَضُرَّهُ بِرِيحِهِ، وَإِنْ ضَرَّهُ فَظُلْمٌ