شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٥٤

.................................

------------------------------

الثَّانِي: الْإِفْضَاءُ إلَى الْمَعَاصِي إذْ لَا يَخْلُو الْحَاسِدُ مِنْ غِيبَةٍ وَكَذِبٍ وَسَبٍّ وَشَتْمٍ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَتَحَاسَدُوا﴾ أَيْ مَا لَمْ يَكْثُرْ بَيْنَهُمْ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَالثَّالِثُ: حِرْمَانُ الشَّفَاعَةِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَيْسَ مِنِّي ذُو حَسَدٍ وَلَا نَمِيمَةٍ وَلَا كَهَانَةٍ وَلَا أَنَا مِنْهُ: ثُمَّ تَلَا: ﴿وَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الْآيَةَ}، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ الرَّابِعُ: دُخُولُ النَّارِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿سِتَّةٌ يَدْخُلُونَ النَّارَ قَبْلَ الْحِسَابِ بِسِتَّةٍ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: الْأُمَرَاءُ بِالْجَوْرِ﴾ الْحَدِيثَ وَقَدْ مَرَّ وَرَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ مَرْفُوعًا كَذَلِكَ الْخَامِسُ: الْإِفْضَاءُ إلَى إضْرَارِ الْغَيْرِ فَلِذَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ الْحَاسِدِ كَالشَّيْطَانِ قَالَ: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ﴾ السَّادِسُ: التَّعَبُ وَالْهَمُّ بِلَا فَائِدَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: لَمْ أَرَ ظَالِمًا أَشْبَهَ بِالْمَظْلُومِ مِنْ الْحَاسِدِ، نَفَسٌ دَائِمٌ وَعَقْلٌ هَائِمٌ وَغَمٌّ لَازِمٌ كَمَا مَرَّ السَّابِعُ: عَمَى الْقَلْبِ حَتَّى يَكَادَ لَا يَفْهَمُ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ سُفْيَانُ: لَا تَكُنْ حَاسِدًا تَكُنْ سَرِيعَ الْفَهْمِ الثَّامِنُ: الْحِرْمَانُ وَالْخِذْلَانُ فَلَا يَكَادُ يَظْفَرُ بِمُرَادٍ وَيُنْصَرُ عَلَى عَدُوٍّ فَلِذَا قِيلَ: الْحَسُودُ لَا يَسُودُ وَمِنْ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ يُعْرَفُ الْعِلَاجُ إجْمَالًا.

وَيُعَالَجُ الْحَسَدُ بِالْعِلَاجِ الْعَمَلِيِّ وَالْعِلْمِيِّ