شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٦١

وَالثَّالِثُ مَا لَا يَعْصِي بِعَمَلِهِ وَإِنْ كُرِهَ لَهُ وَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ إنْ حَقَدَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ.

------------------------------

وَيَجِبُ حَمْلُ عِبَارَةِ أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ وَلَمْ يَسْمَعُوا أَنَّهُ كُفْرٌ، وَعَدَمُ جِمَاعِ أَنَّهُ كُفْرٌ لَا يُوجِبُ كَوْنَهُ غَيْرَ كُفْرٍ، بَلْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كُفْرٌ وَلَمْ يَسْمَعُوا بِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَنْ قَبْلَهُمْ تَوَقَّفَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ عَلَى

الْقَوْلِ بِأَنَّهَا قَدْ تَظْهَرُ أَوْ عَلِمُوا فِي ذَلِكَ خِلَافًا عَمَّنْ تَقَدَّمَ فَاقْتَصَرُوا فِي الذِّكْرِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَنَفَوْا لِلتَّسْهِيلِ أَنْ يُذْكَرَ الْكُفْرُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ فِي قَوْلٍ فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كُرْهٍ مِنْ إنْسَانٍ أَنْ يَفْعَلَ هَذِهِ الْفُرُوضَ فَفَعَلَهَا الْإِنْسَانُ فَحَقَدَ لَهُ فَهَذَا الْحِقْدُ ذَنْبٌ غَيْرُ كَبِيرٍ وَكَذَا إنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْعَلَهَا الْإِنْسَانُ فَلَمْ يَفْعَلْ فَحَقَدَ لَهُ فَهَذَا الْحِقْدُ غَيْرُ كَبِيرٍ وَعَلَى مَا ذَكَرْتُهُ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ بِتَرْكِهَا وَالْحِقْدُ لَهُ عَلَى فِعْلِهَا كُفْرٌ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ كُفْرٍ وَيَكُونُ تَرْكُهُ كُفْرًا أَيْضًا ظَاهِرًا إذَا أَصَرَّ عَلَيْهِ فَتَفَطَّنْ.

(وَالثَّالِثُ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحِقْدُ غَيْرَ ذَنْبٍ (مَا لَا يَعْصِي بِعَمَلِهِ) أَوْ تَرْكِهِ أَيْ حِقْدِ مَا يَعْصِي بِعَمَلِهِ أَوْ تَرْكِهِ أَيْ الْحِقْدِ عَلَى مَا يَعْصِي إلَى آخِرِهِ وَإِنَّمَا صَحَّ إضَافَةُ الْحِقْدِ إلَى مَا يَعْصِي بِتَضْيِيعِهِ أَوْ عَمَلِهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى إبْقَاؤُهُ فِي الْقَلْبِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ: الْحِقْدُ عَلَى الشَّيْءِ (وَإِنْ كُرِهَ لَهُ) ذَلِكَ الْعَمَلُ وَكَذَا التَّرْكُ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُحِبَّ لَهُ فِعْلَ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ كَالِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ صِحَّةِ الْيُسْرَى وَشَدَّدَ فِيهِ بَعْضٌ، وَكَتَقْدِيمِ الرِّجْلِ الْيُسْرَى فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْعَكْسِ فِي الْخُرُوجِ وَالْأَكْلِ بِالْيُسْرَى مَعَ صِحَّةِ الْيُمْنَى (وَ) الْحَاقِدُ (هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ) أَيْ بِمَنْزِلَةِ الْعَامِلِ.

وَكَذَا التَّارِكُ فِي عَدَمِ الْمَعْصِيَةِ أَوْ فِي الْإِسَاءَةِ لَكِنَّ التَّارِكَ أَسَاءَ بِالتَّرْكِ وَالْفَاعِلَ بِالْفِعْلِ فَكَذَا الْحَاقِدُ أَسَاءَ بِزِيَادَةِ الْحِقْدِ فَالْأَوْسَطُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْإِسَاءَةِ بِلَا حِقْدٍ (إنْ حَقَدَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ) الْعَمَلِ أَوْ عَلَى تَرْكِهِ وَذَلِكَ كَتَرْكِ السُّنَّةِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ وَكَفِعْلِ الْمَكْرُوهِ أَوْ الْمُبَاحِ إذَا كُرِهَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ أَوْ يَفْعَلَ مُخَالِفَهُ فَحَقَدَ لَهُ، وَإِذَا خَرَجَ

بِهِ حِقْدُهُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ إلَى كَبِيرَةٍ كَغِيبَةٍ