شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٦٠

وَأَصْلُهُ الْبُغْضُ الدَّائِمُ وَقَدْ لَا يَكُونُ ذَنْبًا فَالْأَوَّلُ أَنْ يَحْقِدَ لَهُ مُوَصِّلًا لِنَفْعٍ أُخْرَوِيٍّ كَفَرْضٍ إنْ عَمِلَهُ، وَالثَّانِي مَا يَعْصِي بِتَضْيِيعِهِ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ كَبَعْضِ الْفُرُوضِ إنْ فَعَلَهُ

-----------------------

يَكُونُ أَيْضًا ذَنْبًا وَأَخَّرَهُ وَفَصَّلَهُ وَلَمْ يُشْعِرْ بِهِ هَذَا الْكَلَامُ تَنْفِيرًا عَنْ الْحِقْدِ

مُطْلَقًا كَأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ حِقْدٌ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ لَوَّحَ إلَيْهِ لِأَنَّ غَيْرَ الْكَبِيرِ يُصَدَّقُ بِالذَّنْبِ الصَّغِيرِ وَعَدَمِ الذَّنْبِ، خَصَّ الْمُسْلِمَ بِالذِّكْرِ اعْتِنَاءً بِهِ لِعِظَمِ شَأْنِهِ، وَإِلَّا فَالْحِقْدُ أَيْضًا عَلَى الْمُنَافِقِ وَالْمُشْرِكِ حَرَامٌ إذَا كَانَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَيَكُونُ حَلَالًا أَيْضًا مَكْرُوهًا بِحَسَبِ الْأَقْسَامِ الَّتِي يَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُ.

(وَأَصْلُهُ) أَيْ حَقِيقَتُهُ (الْبُغْضُ الدَّائِمُ وَقَدْ لَا يَكُونُ ذَنْبًا فَالْأَوَّلُ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحِقْدُ كَبِيرًا (أَنْ يَحْقِدَ لَهُ) أَيْ لِمُسْلِمٍ وَكَذَا غَيْرُهُ فِعْلًا (مُوَصِّلًا لِنَفْعٍ أُخْرَوِيٍّ كَفَرْضٍ إنْ عَمِلَهُ) كَزَكَاةٍ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَقَضَاءِ دَيْنٍ وَكَصَبْرِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَوْ الْمُصِيبَةِ يَكْرَهُ هُوَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْفُرُوضِ الَّتِي يَهْلِكُ بِتَرْكِهَا فَيَفْعَلُهَا الرَّجُلُ وَيَحْقِدُ لَهُ عَلَى فِعْلِهَا.

وَكَذَا تَرْكُ مَا يَجِبُ تَرْكُهُ وَيَكْفُرُ بِفِعْلِهِ فَيَكْرَهُ هُوَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ تَرْكَهُ فَإِذَا تَرَكَهُ حَقَدَ لَهُ فَذَلِكَ الْحِقْدُ كُفْرٌ كَالزِّنَى وَالْجَزَعِ بِالْمُصِيبَةِ يُحِبُّ لَهُ الزِّنَى بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوْ الْجَزَعَ بِالْمُصِيبَةِ وَكَالرِّبَا يُحِبُّهُ لَهُ مَعَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيَتْرُكُهُ فَيَحْقِدُ لَهُ (وَالثَّانِي) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحِقْدُ ذَنْبًا غَيْرَ كَبِيرٍ (مَا يَعْصِي) مَحْقُودٌ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ أَوْ غَيْرُهُ وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ حِقْدُ مَا يَعْصِي بِمَعْنَى الْحِقْدِ عَلَى مَا يَعْصِي فَيَعْصِي الْحَاقِدُ كَمَا يَعْصِي الْمَحْقُودُ (بِتَضْيِيعِهِ وَلَا يَكْفُرُ بِهِ كَبَعْضِ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ (الْفُرُوضِ إنْ فَعَلَهُ) وَأَبْغَضَهُ عَلَى فِعْلِهِ مِثْلُ الْوِتْرِ وَرَدِّ السَّلَامِ لِمَنْ سَلَّمَ وَكَانَ يَجِبُ الرَّدُّ لَهُ وَكَالدُّخُولِ بِلَا إذْنٍ فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ تِلْكَ فُرُوضٌ يَعْصِي بِتَرْكِهَا وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ، وَكَمَا زَعَمُوا فِي الْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ، وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ فُرُوضٌ يَكْفُرُ بِهَا لَكِنْ الْوِتْرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فَرْضٌ