شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٦٥

وَالْغِلُّ وَالضِّغْنُ أَصْلُهُمَا الْبُغْضُ وَسُوءُ الْحِقْدِ كَحُبِّ بَلَاءٍ يَنْزِلُ بِمُسْلِمٍ

--------------------------------

فِي قَلْبِكِ فَفَعَلَتْ فَرَقَّ قَلْبُهَا، فَجَاءَتْ تَشْكُرُ عَائِشَةَ.

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا يَنْبَغِي لِوَلِيِّ أَمْرٍ أَنْ يُؤْتَى بِحَدٍّ إلَّا أَقَامَهُ وَاَللَّهُ عَفْوٌ يُحِبُّ الْعَفْوَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ الْآيَةَ}، وَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَعَلَ يَشْكُو إلَيْهِ رَجُلًا ظَلَمَهُ وَيَقَعُ فِيهِ فَقَالَ لَهُ: إنَّكَ إنْ تَلْقَ اللَّهَ وَمَظْلِمَتُكَ كَمَا هِيَ خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَلْقَاهُ وَقَدْ انْتَقَصَهَا، وَعَنْ ابْنِ مَيْسَرَةَ إنْ ظَلِلْتَ تَدْعُو عَلَى مَنْ ظَلَمَكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ إنَّ آخَرَ يَدْعُو عَلَيْكَ أَنَّكَ ظَلَمْتَهُ، فَإِنْ شِئْتَ اسْتَجَبْنَا لَكَ وَأَجَبْنَا عَلَيْكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُكُمَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيَسَعُكُمَا عَفْوِي.

وَقَالَ ابْنُ يَسَارٍ لِرَجُلٍ دَعَا عَلَى ظَالِمِهِ: كِلْ الظَّالِمِ إلَى ظُلْمِهِ فَإِنَّهُ أَسْرَعُ مِنْ دُعَائِكَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَدَارَكَهُ بِعَمَلٍ وَضَمِنَ أَنْ لَا يَفْعَلَ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ﴿بَلَغَنَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْمُرُ مُنَادِيًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُنَادِي مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ شَيْءٌ فَلْيَقُمْ فَيَقُومُ أَهْلُ الْعَفْوِ فَيُكَافِئُهُمْ اللَّهُ بِمَا كَانَ مِنْ عَفْوِهِمْ عَنْ النَّاسِ﴾، وَقَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَلَيْكُمْ بِالْعَفْوِ وَالِاحْتِمَالِ حَتَّى تُمَكِّنَكُمْ الْفُرْصَةُ، فَإِذَا أَمْكَنَتْكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالصَّفْحِ وَالْإِفْضَالِ،.

وَدَخَلَ رَاهِبٌ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لِلرَّاهِبِ: أَرَأَيْتَ ذَا الْقَرْنَيْنِ

أَكَانَ نَبِيًّا قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ أُعْطِيَ مَا أُعْطِيَ بِأَرْبَعِ خِصَالٍ كُنَّ فِيهِ، إذَا قَدَرَ عَفَا، وَإِذَا وَعَدَ وَفَى، وَإِذَا حَدَّثَ صَدَقَ، وَلَا يَجْمَعُ الْيَوْمَ لِغَدٍ أَيْ لَا يُؤَخِّرُ الْعَمَلَ الصَّالِحَ لِغَدٍ وَلَا يَهْتَمُّ لِرِزْقِ غَدٍ وَلَا يَتْرُكُ الْحَزْمَ مِنْ الْيَوْمِ لِغَدٍ.

(وَالْغِلُّ وَالضِّغْنُ) كَبِيرَتَانِ وَقِيلَ عَصَى وَإِنْ عَمِلَ هَلَكَ (وَأَصْلُهُمَا الْبُغْضُ وَسُوءُ الْحِقْدِ) فَهُمَا مُسَبَّبَانِ عَنْ الْبُغْضِ وَسُوءِ الْحِقْدِ (كَحُبِّ بَلَاءٍ يَنْزِلُ بِمُسْلِمٍ)