شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٦٦

فِي الدُّنْيَا أَوْ عَذَابٍ فِي الْآخِرَةِ كَعَكْسِهِمَا وَكُرِهَ نِسْبَةُ الْغِلِّ وَالضِّغْنِ لِمُسْلِمٍ وَإِنْ عَلَى مُسْتَوْجِبٍ مُبَاحٍ

-----------------------

أَيْ بِمَالِ مُسْلِمٍ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ عِرْضِهِ (فِي الدُّنْيَا أَوْ عَذَابٍ فِي الْآخِرَةِ) أَوْ فِيهِمَا (كَعَكْسِهِمَا) وَهُوَ أَنْ يَكْرَهَ مَا يُصِيبُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا مِنْ الْخَيْرِ، وَكَذَا بِمَوْقُوفٍ فِيهِ وَجَازَ بِفَاسِقٍ عَلَى مَعْصِيَتِهِ فَيَكُونُ الْإِنْسَانُ وَلَوْ مُسْلِمًا ضَاغِنًا غَالًّا عَلَى الْمَعْصِيَةِ مُسَمًّى بِاسْمِ الْغَالِّ وَالضَّاغِنِ، وَمَعْنَى عَكْسِهِمَا الْبَلَاءُ فِي الْآخِرَةِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ سُوءِ الْآخِرَةِ كَعَذَابِ الْقَبْرِ وَهَوْلِ الْمَحْشَرِ أَوْ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ فِي النَّارِ وَالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا (وَ) لَكِنْ (كُرِهَ نِسْبَةُ الْغِلِّ وَالضِّغْنِ لِمُسْلِمٍ) بِأَنْ تَقُولَ غَلَّ أَوْ ضَغِنَ أَوْ يَغُلُّ أَوْ يَضْغَنُ أَوْ غَالٍّ أَوْ ضَاغِنٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (وَإِنْ عَلَى مُسْتَوْجِبٍ) أَيْ وَالْحَالُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَوْجِبٌ وَإِمَّا عَلَى غَيْرِ مُسْتَوْجِبٍ فَيَحْرُمُ.

فَالْمُرَادُ كُرِهَ عَلَى مُسْتَوْجِبٍ لِلْغِلِّ وَالضِّغْنِ عَلَيْهِ أَيْ مُسْتَوْجِبٍ لِلذَّمِّ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ الْغِلُّ وَالضِّغْنُ (مُبَاحٍ) فِيهِ ذَلِكَ الذَّمُّ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ الْغِلُّ وَالضِّغْنُ وَإِنْ بِتَقْيِيدٍ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ غَالٍّ عَلَى فَاسِقٍ لِفِسْقِهِ أَوْ غَالٍّ عَلَى فَاسِقٍ، أَوْ يُقَالُ ضَاغِنٌ كَذَلِكَ، وَمَنْ غَلَّ أَوْ ضَغِنَ عَلَى فَاسِقٍ لَا لِفِسْقِهِ هَلَكَ، وَقِيلَ: عَصَى، وَقِيلَ: إنْ أَحَبَّ مَضَرَّةَ الدُّنْيَا لِمُسْلِمٍ أَوْ كَرَاهَةَ خَيْرِهَا لَهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ، وَلَكِنْ مَعْصِيَةٌ، وَكَذَا الْمَوْقُوفُ فِيهِ، قِيلَ: الْغِلُّ وَالضِّغْنُ اسْمَانِ لِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ اسْتِعْمَالُ الْعُضْوِ أَوْ الْقَلْبِ فِي إضْرَارِ الْمُبْغَضِ الْمَحْقُودِ عَلَيْهِ فَالْعُضْو كَاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَأَمَّا الْإِضْرَارُ بِالْقَلْبِ فَعَزْمُهُ عَلَى الضُّرِّ أَوْ إثْبَاتُ حُبِّ

الضُّرِّ لَهُ وَالدُّعَاءُ عَلَيْهِ فِي قَلْبِهِ بِسُوءٍ، وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ يُظْهِرُ مَا يَتَضَمَّنُهُ أَحْقَادُكُمْ مِنْ الْإِضْرَارِ مِنْ الْعَدَمِ إلَى الْوُجُودِ.

قِيلَ: الْغِلُّ وَالضِّغْنُ مُتَرَادِفَانِ وَمَعْنَاهُمَا إرَادَةُ مَا يُصِيبُ النَّاسَ مِنْ الضُّرِّ وَالْهَلَاكِ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْآخِرَةِ أَوْ فِيهِمَا