شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٧٤

...................................

--------------------------

وَأَهْلَهُ خَاصَّةً وَلَكِنَّ الرَّحِيمَ الَّذِي يَرْحَمُ الْمُسْلِمِينَ}، وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي أَصْحَابِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾.

وَرَأَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذِمِّيًّا شَيْخًا كَبِيرًا يَسْأَلُ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَنْصَفْنَاكَ أَخَذْنَا مِنْكَ الْجِزْيَةَ فِي شَبَابِكَ وَضَيَّعْنَاكَ الْيَوْمَ فَأَمَرَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ قُوتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.

وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ

النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿بُدَلَاءُ أُمَّتِي لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِكَثْرَةِ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَكِنْ يَرْحَمُهُمْ بِسَلَامَةِ الصُّدُورِ وَسَخَاوَةِ النُّفُوسِ وَالرَّحْمَةِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ﴾، وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَا نَبِيٌّ إلَّا وَقَدْ رَعَى الْغَنَمَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنْتَ قَدْ رَعَيْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَأَنَا قَدْ رَعَيْتُ﴾ قِيلَ: وَالْحِكْمَةُ أَنْ تَظْهَرَ شَفَقَتُهُمْ عَلَى الْبَهَائِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ يُسَلِّطُهُمْ عَلَى بَنِي آدَمَ.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: هَلْ تَعْرِفُ لِمَ عَلَّمْتُكَ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ؟ قَالَ: لَا يَا رَبِّ، قَالَ: لِأَنِّي رَأَيْتُكَ تَتَمَرَّغُ بَيْنَ يَدَيَّ فِي التُّرَابِ تَوَاضُعًا لِي، وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: يَا رَبِّ بِأَيِّ شَيْءٍ اتَّخَذْتَنِي صَفِيًّا؟ قَالَ: بِرَحْمَتِكَ عَلَى خَلْقِي وَإِنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى لِشُعَيْبٍ فَنَّدَتْ شَاةٌ مِنْ غَنَمِكَ فَاتَّبَعْتَهَا فَأَصَابَكَ الْجَهْدُ فِي طَلَبِهَا حَتَّى أَدْرَكْتَهَا فَلَمَّا أَخَذْتَهَا ضَمَمْتَهَا إلَى صَدْرِكَ وَقُلْتَ لَهَا: يَا مِسْكِينَةُ لِمَ أَتْعَبْتِنِي وَأَتْعَبْتِ نَفْسَكِ فَبِرَحْمَتِكَ عَلَى خَلْقِي اصْطَفَيْتُكَ وَأَلْزَمْتُكَ النُّبُوَّةَ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ارْحَمُوا تُرْحَمُوا وَاغْفِرُوا