الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٧٣..................................
------------------------
فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى خَرَجَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ قَالَ: فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ} رَوَاهُ الرَّبِيعُ رَحِمَهُ اللَّهُ مُعْضَلًا، وَرَوَاهُ قَوْمُنَا مَوْصُولًا، وَفِي رِوَايَةٍ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِفَلَاةٍ - وَفِي رِوَايَةٍ - يَمْشِي بِطَرِيقِ مَكَّةَ وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِمَا أُجْمِلَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ: وَنَزَعَ أَحَدَ خُفَّيْهِ وَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ بِفِيهِ لِأَنَّهُ يَصْعَدُ بِيَدَيْهِ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الصُّعُودَ كَانَ عَسِرًا وَمَعْنَى شُكْرِ اللَّهِ لَهُ أَثْنَى عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ، أَوْ أَظْهَرَ جَزَاءَهُ لِلْمَلَائِكَةِ، أَوْ قَبِلَ عَمَلَهُ أَوْ جَزَاهُ عَلَيْهِ وَمِنْ الْقَائِلِينَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ إلَخْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ سَأَلُوهُ أَلَنَا فِي سَقْيِهَا وَالْإِحْسَانِ إلَيْهَا أَجْرٌ؟ وَالْمُرَادُ بِالرُّطُوبَةِ الْحَيَاةُ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لِلْحَيَاةِ فَهُوَ كِنَايَةٌ، أَوْ أَرَادَ رُطُوبَةَ الْحَيَاةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ الْحَدِيثِ مَا أَمَرَنَا بِقَتْلِهِ كَالْخِنْزِيرِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَكُلِّ مَا يَضُرُّ.
وَقِيلَ: لَا يُسْتَثْنَى ذَلِكَ وَلَكِنْ يُطْعَمُ أَوْ يُسْقَى ثُمَّ يُقْتَلُ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ وَنُهِينَا عَنْ الْمُثْلَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْإِحْسَانِ لِلنَّاسِ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَتْ الْمَغْفِرَةُ بِالْكَلْبِ فَبِالْمُؤْمِنِ أَوْلَى، وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بَدَلُ فَغَفَرَ لَهُ وَيَلْتَحِقُ بِالسَّقْيِ الْإِطْعَامُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْإِحْسَانِ، فَتَجُوزُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ لِلْمُشْرِكِ غَيْرِ الْمُحَارَبِ وَالْمُسْلِمُ أَحَقُّ مِنْهُ، وَالْآدَمِيُّ وَلَوْ مُشْرِكًا مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَعَنْ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا رَحِيمٌ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا رَحِيمٌ قَالَ: لَيْسَ رَحْمَةَ أَحَدِكُمْ نَفْسَهُ وَلَكِنْ حَتَّى يَرْحَمَ النَّاسَ عَامَّةً﴾ وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، {وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَضَعُ اللَّهُ الرَّحْمَةَ إلَّا عَلَى رَحِيمٍ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: كُلُّنَا رَحِيمٌ قَالَ: لَيْسَ الرَّحِيمُ الَّذِي يَرْحَمُ نَفْسَهُ