الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٧٨وَقِيلَ: لَا يَكُونُ غَيْرَ مُهْتَمٍّ بِهِمْ مَنْ تَوَلَّاهُمْ وَدَعَا لَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَالْخُلُودِ فِيهَا مَا لَمْ يَكْرَهْ نَفْعَهُمْ وَيُحِبَّ ضُرَّهُمْ وَيَفْرَحْ بِهِ.
----------------------------
الْغَائِبُ لِغَائِبٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: وَلَكَ مِثْلُ ذَلِكَ} وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ وَأَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَسْرَعُ الدُّعَاءِ إجَابَةً دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ﴾.
وَرَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿دُعَاءُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ مُسْتَجَابٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ: آمِينَ وَلَكَ مِثْلُ ذَلِكَ﴾.
وَرُوِيَ أَنَّ ﴿دُعَاءَ الْمَلَكِ لَا يُرَدُّ﴾ وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿دُعَاءُ الْأَخِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ لَا يُرَدُّ﴾ وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ {دَعْوَتَانِ لَيْسَ دُونَهُمَا حِجَابٌ دَعْوَةُ
الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْأَخِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ} (وَقِيلَ: لَا يَكُونُ غَيْرَ مُهْتَمٍّ بِهِمْ مَنْ تَوَلَّاهُمْ وَدَعَا لَهُمْ بِالْجَنَّةِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِأَنَّ الدُّعَاءَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ هُوَ الْوِلَايَةُ إذْ لَا يَخْلُو مِنْ حُبٍّ وَالْوِلَايَةُ الْحُبُّ.
وَالدُّعَاءُ بِالْجَنَّةِ (وَالْخُلُودِ فِيهَا) غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى ذِكْرِهِ لِأَنَّ دَاخِلَهَا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَلَا يَفْنَى فِيهَا، وَلَكِنْ ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا أَوْ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُمْ بِالْخُلُودِ يَجْزِيهِ أَحَدُ الدُّعَاءَيْنِ وَمَعْنَى الدُّعَاءِ بِالْخُلُودِ فِيهَا الدُّعَاءُ بِخُلُودِهَا تَفْسِيرًا عَنْ الْمَلْزُومِ لِأَنَّ الْخُلُودَ فِيهَا لَازِمٌ لِدُخُولِهَا وَإِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا تَفْنَى هِيَ وَالنَّارُ و أَهْلُهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ تبغورين رَحِمَهُ اللَّهُ (مَا لَمْ يَكْرَهْ نَفْعَهُمْ) وَلَوْ فِي الدُّنْيَا (وَيُحِبَّ ضُرَّهُمْ) وَلَوْ فِي الدُّنْيَا (وَيَفْرَحْ بِهِ) فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمُهْتَمٍّ بِأَمْرِهِمْ فَهُوَ فِي الْبَرَاءَةِ لِعَدَمِ الِاهْتِمَامِ وَلَوْ لَمْ يُوجِبْ الْبَرَاءَةَ عَلَى قَوْلِ بَعْضٍ بِحُبِّ ضُرِّ الدُّنْيَا وَكُرْهِ نَفْعِهَا لَهُمْ قَالَ أَبُو رُقَيَّةَ تَمِيمُ بْنُ أَوْسٍ الدَّارِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا