شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٧٧

وَعَلَيْهِ النَّصِيحَةُ وَإِنْ لِغَائِبِهِمْ بِكِتَابٍ وَإِعْلَامٍ وَبِدُعَاءٍ وَاهْتِمَامٍ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ

-----------------------------

بِهِ وَهُوَ أَنْ يَشْغَلَ قَلْبَهُ بِمَصَالِحِهِمْ كَالدُّعَاءِ بِصَلَاحِ أَحْوَالِهِمْ وَتَدْبِيرِ الرَّأْيِ النَّاجِحِ وَالْمَشُورَةِ وَاسْتِعْمَالِ جَاهِهِ، وَنُدِبَ لَهُ أَيْضًا اسْتِعْمَالُ مَالِهِ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، إخْبَارٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ فِي الْبَرَاءَةِ.

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِلْمُسْلِمِينَ مَا يُرْضِيهِمْ وَلَوْ فِينَا (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْمَقَامِ أَوْ عَلَى مَنْ لَمْ يَهْتَمَّ أَيْ لَمْ يَهْتَمَّ مَعَ أَنَّ عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ اهْتَمَّ أَوْ لَمْ يَهْتَمَّ (النَّصِيحَةُ وَإِنْ لِغَائِبِهِمْ بِكِتَابٍ) يَتَضَمَّنُ النَّصِيحَةَ يُرْسِلُهُ مَعَ مُتَوَلًّى أَوْ مَعَ مُوَصِّلٍ لَهُ (وَإِعْلَامٍ) عَلَى لِسَانِ مُتَوَلًّى أَوْ مَنْ يُؤَدِّي الرِّسَالَةَ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْصَحَهُ بِكِتَابٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَنْصَحَهُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ نُصْحُهُ بِهِمَا جَمِيعًا،

وَإِنْ جَمَعَهُمَا فَحَسَنٌ جَمِيلٌ، وَالْمُرَادُ بِالْغَائِبِ مَنْ لَيْسَ فِي بَلَدِهِ وَلَوْ كَانَ فِي الْأَمْيَالِ، وَكَذَا إنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الِالْتِقَاءُ مَعَهُ لِضَعْفٍ فِي بَدَنِهِ أَوْ بَدَنِ الْمُسْلِمِ أَوْ خَوْفٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْعَوَارِضِ (وَبِدُعَاءٍ) لِلَّهِ لِيُصْلِحَ أَحْوَالَهُمْ (وَاهْتِمَامٍ) إشْغَالِ قَلْبِهِ بِأَحْوَالِهِ وَنَظَرِ الْمَصَالِحِ لَهُ (إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ) أَيْ الْكِتَابُ وَالْإِعْلَامُ، وَالدُّعَاءُ مِنْ الْأَخِ لِلْأَخِ فِي اللَّهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا أَوْ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ أَوْ كِلَيْهِمَا هُوَ بِمَكَانٍ عَظِيمٍ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَلَوْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ، أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ.

وَاحِدٍ وَدَعَا لَهُ بِقَلْبِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ سِرًّا قِيلَ: أَوْ بِلِسَانِهِ جَهْرًا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ رَوَى أَبُو يَعْلَى وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إذَا دَعَا