الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٨٦وَجَازَ تَفْضِيلُ أَحَدِ الْمُتَوَلَّيَيْنِ بِإِسْلَامِهِ أَوْ خُلُقِهِ لَا لِإِحْسَانِهِ لِلْمُفَضَّلِ، وَلَا لِإِهَانَةِ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ، وَبِمُرَجِّحٍ كَقَرَابَةٍ وَجِوَارٍ وَصُحْبَةٍ لَا بِقَصْدِ إهَانَةِ الْآخَرِ وَإِسْلَامِهِ، وَلَا يُفَضِّلُ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ عَلَى ذِي حَقٍّ لَازِمٍ
-----------------------------
السِّنِّ لِكَبِيرِ السِّنِّ بِحَيْثُ يَضْعُفُ عَلَى الرُّجُوعِ تَارَةً أُخْرَى، أَوْ بِحَيْثُ يَضْعُفُ عَنْ التَّوَقُّفِ عَنْ تِلْكَ الْحَاجَةِ، وَقِدَمُ الْحَاجَةِ بِالسَّبْقِ مِثْلُ أَنْ يَسْبِقَ غَيْرَ الْمُتَوَلَّى فِيهَا فَتَنُمَّ لَهُ بِقَضَائِهَا وَلَوْ قَالَ: يُقَدَّمُ بِيَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ لَكَانَ أَوْلَى فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقُّ مُسْلِمٍ وَحَقُّ غَيْرِ مُتَوَلًّى كَقَرِيبَيْنِ أَوْ جَارَيْنِ أَوْ صَاحِبَيْنِ أَوْ شَيْخَيْنِ أَحَدُهُمَا غَيْرُ مُتَوَلًّى فَقَدَّمَهُ بِلَا قَصْدِ إهَانَةِ الْمُتَوَلَّى وَلَا إهَانَةِ إسْلَامِهِ وَلَا تَعْظِيمِ صَاحِبِ الدُّنْيَا لِدُنْيَاهُ، بَلْ قَصَدَ مُجَرَّدَ أَدَاءِ الْحَقِّ فَلَا إثْمَ، وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ حَقِّ الْإِسْلَامِ، وَجَازَ تَقْدِيمُ الْمَفْضُولِ وَغَيْرِ الْمُتَوَلَّى لِيَجُرَّهُ بِذَلِكَ وَلِيَرْسَخَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إلَّا اللَّهَ كَمَا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا وَتَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ، كَمَا أَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ، وَإِذَا رَأَى مِنْ الْفَاضِلِ ضِيقَ قَلْبٍ بِذَلِكَ أَخْبَرَهُ بِمُرَادِهِ.
(وَجَازَ تَفْضِيلُ أَحَدِ الْمُتَوَلَّيَيْنِ بِإِسْلَامِهِ
) لِتَقَدُّمِهِ فِي التَّوْحِيدِ قَبْلَ الْآخَرِ أَوْ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَوْ لِإِكْثَارِهِ مِنْهَا أَوْ تَهْذِيبِ النَّفْسِ أَوْ عِلْمِهِ (أَوْ خُلُقِهِ) أَيْ سِيرَتِهِ وَسِيَاسَتِهِ فِي الْأُمُورِ (لَا لِإِحْسَانِهِ لِلْمُفَضَّلِ وَلَا لِإِهَانَةِ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ) وَإِنْ قَدَّمَهُ لِإِحْسَانِهِ إلَيْهِ بِلَا قَصْدِ تَهْوِينِ الْآخَرِ فَلَا إثْمَ بِذَلِكَ، (وَبِمُرَجِّحٍ كَقَرَابَةٍ) وَتَزَوُّجٍ وَتَعْلِيمٍ (وَجِوَارٍ) فِي الْمَسْكَنِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ عِنْدَ الشَّيْخِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (وَصُحْبَةٍ) وَمُرَافَقَةٍ (لَا بِقَصْدِ إهَانَةِ الْآخَرِ وَ) بِلَا قَصْدِ إهَانَةِ (إسْلَامِهِ وَلَا يُفَضِّلُ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ عَلَى ذِي حَقٍّ لَازِمٍ) بَلْ يُقَدِّمُ مَنْ لَهُ حَقٌّ لَازِمٌ كَزَوْجَةٍ