شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٨٥

وَجَازَ تَقْدِيمُهُ بِمُدَارَاةٍ وَخَوْفٍ أَوْ جَرِّ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ وَإِنْ لِلْغَيْرِ أَوْ لِإِرْضَائِهِ أَوْ مِثْلِهِ، أَوْ لِتَأْدِيبِ مُسْلِمٍ وَتَقْوِيمِهِ، أَوْ لِمُسَاوَاتِهِمَا فِي وَاجِبِ حَقٍّ فَقُدِّمَ مِنْ حَيْثُ الْوُجُوبِ لَا مِنْ جِهَةِ تَعْظِيمِهِ بِهِ

------------------------

الْأُخْرَوِيَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِأَنْ يُنْصِتَ إلَيْهِ فِي كَلَامِهِ قَبْلَ الْإِنْصَاتِ لِلْآخَرِ، أَوْ يَتَكَلَّمَ لَهُ قَبْلَهُ بِسَلَامٍ أَوْ رَدٍّ أَوْ جَوَابٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَيُلِينَ لَهُ اللَّفْظَ أَكْثَرَ مِمَّا يُلِينُ لِغَيْرِهِ وَيُطَيِّبَهُ لَهُ أَكْثَرَ أَوْ يُزَحْزِحَ لَهُ لِمَكَانٍ أَفْضَلَ، وَيَقْضِيَ حَاجَتَهُ قَبْلَ حَاجَةِ الْآخَرِ وَهَكَذَا، سَوَاءٌ قَدْ جَاءَاهُ مَعًا أَوْ جَاءَ الْمُتَوَلَّى قَبْلَ غَيْرِهِ، فَإِنْ قَدَّمَهُ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ لِلْمُتَوَلَّى أَوْ سَوَّى بَيْنَهُمَا بِقَلْبِهِ أَوْ لِسَانِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا لَمْ يَكْفُرْ وَلَكِنْ يَعْصِي إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَتْ مَنْزِلَةُ الدُّنْيَوِيِّ عِنْدَهُ أَعْظَمَ فِي قَلْبِهِ مِنْ الْأُخْرَوِيِّ فَإِنَّهُ يَهْلِكُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ﴾ الْآيَةَ.

(وَجَازَ تَقْدِيمُهُ بِمُدَارَاةٍ وَخَوْفٍ) مِنْ شَرٍّ (

أَوْ جَرِّ نَفْعٍ) لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ دُنْيَوِيٌّ أَوْ أُخْرَوِيٌّ (أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ) مُتَوَقَّعٍ مَظْنُونٍ رَاجِحٍ (وَإِنْ لِلْغَيْرِ) لَا لِنَفْسِكَ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْغَيْرُ مُؤْمِنًا أَوْ مُشْرِكًا أَوْ مُنَافِقًا (أَوْ لِإِرْضَائِهِ) أَيْ إرْضَاءِ الدُّنْيَوِيِّ مِنْ غَضَبٍ لِئَلَّا يَنْتَقِمَ لِأَمْرٍ سَابِقٍ أَوْ لِئَلَّا يَتَجَدَّدَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَصْدُ ضُرٍّ (أَوْ) إرْضَاءِ (مِثْلِهِ) مِنْ جَبَّارٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مُسْلِمٍ (أَوْ لِتَأْدِيبِ مُسْلِمٍ وَتَقْوِيمِهِ) بِتَقْدِيمِ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى عَلَيْهِ أَوْ تَسْوِيَتِهِ بِهِ لِسُوءٍ صَدَرَ مِنْهُ (أَوْ لِمُسَاوَاتِهِمَا فِي وَاجِبِ حَقٍّ فَقُدِّمَ مِنْ حَيْثُ الْوُجُوبِ) مَوْجُودٌ (لَا مِنْ جِهَةِ تَعْظِيمِهِ بِهِ) أَيْ بِالتَّقْدِيمِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْمُسَاوَاةِ فِي وَاجِبٍ وَزِيَادَتِهِ بِالْأُبُوَّةِ أَوْ الشَّيْخُوخَةِ وَمُرَادُهُ بِالْقِدَمِ قِدَمُ