شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٨٨

فَصْلٌ حَرُمَ عَلَى مُسْلِمٍ إذْلَالُ نَفْسِهِ بِإِظْهَارِهِ لِدُنْيَوِيٍّ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ اعْتِقَادٍ

-----------------------------

فَصْلٌ فِي إذْلَالِ النَّفْسِ وَتَدْنِيسِهَا (حَرُمَ عَلَى مُسْلِمٍ إذْلَالُ نَفْسِهِ بِإِظْهَارِهِ لِدُنْيَوِيٍّ) وَلَوْ مُوَحِّدًا مَوْقُوفًا فِيهِ، أَيْ بِإِظْهَارِ الذُّلِّ وَرَدَّ الضَّمِيرَ إلَيْهِ لِدَلَالَةِ الْإِذْلَالِ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ دُنْيَاهُ دُنْيَا مَالٍ أَوْ دُنْيَا جَاهٍ أَوْ نَحْوِهِ (بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ) مُشْعِرٍ أَوْ مُصَرِّحٍ بِأَنَّهُ قَدْ ذَلَّ لَهُ وَتَوَاضَعَ وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِإِظْهَارِ أَوْ بِالْهَاءِ لِعَوْدِهَا إلَى الذُّلِّ (أَوْ اعْتِقَادٍ) عَطْفٌ عَلَى إظْهَارِ أَيْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْإِذْلَالُ لِدُنْيَوِيٍّ بِإِظْهَارٍ أَوْ بِاعْتِقَادٍ وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ حَرُمَ عَلَيْهِ الْإِذْلَالُ وَهُوَ مُظْهِرٌ أَوْ مُعْتَقِدٌ وَإِنَّمَا حَرُمَ ذَلِكَ إذَا كَانَ لِأَجْلِ دُنْيَا الدُّنْيَوِيِّ مِنْ مَالِهِ أَوْ جَاهِهِ أَوْ جَمَالِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَذَلِكَ مَعْصِيَةٌ وَإِثْمٌ، وَلَمْ يَقُلْ صَاحِبُ الْأَصْلِ إنَّهُ كَبِيرَةٌ، وَأَمَّا إنْ تَوَاضَعَ لَهُ لِأَمْرٍ أُخْرَوِيٍّ أَوْ مُدَارَاةٍ فَلَا إثْمَ، وَكَذَلِكَ حَرُمَ عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ، وَخُصَّ الْمُسْلِمُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِعُ بِهَذَا