شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٨٩

وَنُدِبَ لَهُ التَّعَزُّزُ عَنْهُ وَإِظْهَارُ الْغِنَى عَنْهُ، وَإِنْ لَهُ مَالُ الدُّنْيَا كُلُّهُ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: مَنْ أَظْهَرَ حَاجَتَهُ لِدُنْيَوِيٍّ كَمَنْ اشْتَكَى بِرَبِّهِ، وَمُظْهِرُهَا لِأَخِيهِ كَرَافِعِهَا لِخَالِقِهِ.

-----------------------------

الْكَلَامِ وَالْمُتَحَاشِي عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدُّنْيَوِيِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ تَعْظِيمُ الدِّينِ وَإِهَانَةُ الدُّنْيَا، وَأَرَادَ بِالدُّنْيَوِيِّ مَا يَشْمَلُ الْمَوْقُوفَ فِيهِ الَّذِي هُوَ ذُو دُنْيَا.

(وَنُدِبَ لَهُ التَّعَزُّزُ عَنْهُ وَإِظْهَارُ الْغِنَى عَنْهُ وَإِنْ) كَانَ (لَهُ مَالُ الدُّنْيَا كُلُّهُ) وَلَمْ يَكُنْ الْمَالُ إلَّا عِنْدَهُ فَلَا يَجِدُهُ إلَّا عِنْدَهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَتَذَلَّلُ (وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ، مَنْ أَظْهَرَ حَاجَتَهُ لِدُنْيَوِيٍّ كَمَنْ اشْتَكَى بِرَبِّهِ) وَمَنْ تَذَلَّلَ لِمُتَوَلًّى لِأَجْلِ دُنْيَاهُ أَوْ اشْتَكَى لَهُ لِأَجْلِ دُنْيَاهُ فَكَمَنْ تَذَلَّلَ لِدُنْيَوِيٍّ غَيْرِ مُتَوَلًّى (وَمُظْهِرُهَا لِأَخِيهِ) فِي اللَّهِ (كَرَافِعِهَا لِخَالِقِهِ) إذْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ جَزَعٌ وَسُخْطُ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ التَّكَبُّرَ عَلَى ذَوِي

التَّجَبُّرِ تَوَاضُعٌ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ التَّوَاضُعُ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تَرْفَعُونِي فَوْقَ قَدْرِي فَتَقُولُوا فِي مَا قَالَتْ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ فَإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي عَبْدًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَنِي رَسُولًا﴾: {وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْقَعُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخْدِمُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مُتَكَبِّرًا، وَلَا مُتَجَبِّرًا، أَشَدُّ النَّاسِ حَيَاءً،