شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٩٣

وَتَصْغِيرُ نَفْسِهِ وَتَحْقِيرُهَا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَالتَّوَاضُعُ لَهُمْ لِمَا صَحَّ أَنَّهُ لَهُمْ عِزٌّ وَلِذَوِي الدُّنْيَا وَالْكُفْرِ ذُلٌّ، وَإِنْ بِخِدْمَتِهِمْ. وَجَازَ التَّرْحِيبُ وَالْبَشَاشَةُ لِدُنْيَوِيٍّ وَإِظْهَارُ تَعْظِيمِهِ

------------------------

قَالَ فَتْحٌ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَلِمَةُ خَيْرٍ تَنْفَعُنِي قَالَ: مَا أَحْسَنَ تَوَاضُعَ الْأَغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ رَغْبَةً فِي ثَوَابِ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ تِيهُ الْفُقَرَاءِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ ثِقَةً بِاَللَّهِ عَلَى قِلَّةٍ، قُلْتُ: زِدْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَبَسَطَ كَفُّهُ فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ: كُنْتُ حَيًّا فَصِرْتُ مَيِّتًا وَعَنْ قَلِيلٍ تَصِيرُ مَيِّتًا فَاهْدِمْ بِدَارِ الْفَنَاءِ بَيْتًا وَابْنِ بِدَارِ الْبَقَاءِ بَيْتًا.

(وَ) نُدِبَ (تَصْغِيرُ نَفْسِهِ وَتَحْقِيرُهَا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَالتَّوَاضُعُ لَهُمْ لِمَا صَحَّ) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنَّهُ) أَيْ التَّوَاضُعَ (لَهُمْ) أَيْ لِلْمُسْلِمِينَ (عِزٌّ وَلِذَوِي الدُّنْيَا وَالْكُفْرِ ذُلٌّ وَ) ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ وَ (إنْ بِخِدْمَتِهِمْ) وَقَدْ كَرِهُوا الْخِدْمَةَ عِنْدَ مُشْرِكٍ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ عَلَى جَسَدِهِ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ أَوْ عَجَلَةٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَذِلَّةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةً عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ وَعَنْهُ ﴿: مَنْ تَوَاضَعَ لِمُسْلِمٍ فَكَأَنَّمَا تَوَاضَعَ لِرَبِّهِ، وَمَنْ تَوَاضَعَ لِدُنْيَوِيٍّ فَقَدْ بَاءَ بِذُلٍّ، وَمَنْ تَوَاضَعَ لِدُنْيَوِيٍّ لِأَجْلِ دُنْيَاهُ ذَهَبَ ثُلُثَا دِينِهِ﴾.

(وَجَازَ التَّرْحِيبُ وَالْبَشَاشَةُ لِدُنْيَوِيٍّ وَإِظْهَارُ تَعْظِيمِهِ) بِتَكْنِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا