شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٩٤

اتِّقَاءً لِشَرِّهِ اسْتِجْلَابًا لِنَفْعِهِ كَإِعَانَةٍ عَلَى حَقٍّ لِغَيْرِهِ لَا بِكَوْنِهِ أَعْظَمَ مِنْهُ أَوْ مِنْ مُسْلِمٍ آخَرَ مَنْزِلَةً.

----------------------

(اتِّقَاءً لِشَرِّهِ) إذَا حَضَرَ هَذَا الشَّرُّ أَوْ تَرَجَّحَ كَدَفْعِهِ بِذَلِكَ عَنْ الْمَالِ أَوْ الْعِرْضِ أَوْ النَّفْسِ وَبَعْضُ الْمَنْظُورِ إلَيْهِمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ يُشَاوِرُونَ الْفُجَّارَ، فِي أَمْرٍ مَرْجِعُهُ الشَّرْعُ وَيَخْضَعُونَ لَهُمْ فَلَعَلَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّهُ يَجُوزُ الْخُضُوعُ لَهُمْ اسْتِجْلَابًا لِلْمَصَالِحِ وَمُدَارَاةً، لَا يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ جَسَرُوهُمْ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَتُوبُوا مِنْ إدْخَالِهِمْ الْفُجَّارَ فِيمَا لَا يَدْخُلُونَ فَتَجُوزُ لَهُمْ الْمُلَايَنَةُ الْجَائِزَةُ وَيَتْرُكُوا التَّسْهِيلَ لَهُمْ وَجَازَ ذَلِكَ أَيْضًا (اسْتِجْلَابًا لِنَفْعِهِ) نَفْعًا دُنْيَوِيًّا اُحْتِيجَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَكَاثُرٍ وَلَا رَغْبَةٍ فِي الدُّنْيَا أَوْ نَفْعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَامَّةً أَوْ خَاصَّةً فِي أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ أُخْرَوِيٍّ (كَإِعَانَةٍ عَلَى حَقٍّ) مِنْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ وَإِعَانَةٍ فِي قِتَالٍ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ جَاهٍ وَإِعَانَةٍ عَلَى أَدَاءِ الْحَقِّ أَوْ عَلَى أَنْ يُذْعِنَ إلَى الْحَقِّ مَنْ امْتَنَعَ مِنْهُ أَوْ جَلْبًا لِنَفْعِهِ أَوْ دَفْعًا عَنْ شَرِّهِ (لِغَيْرِهِ) كُلُّ ذَلِكَ بِاعْتِقَادِ مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّفْعِ وَالْجَلْبِ (لَا بِ) اعْتِقَادِ أَوْ إظْهَارِ (كَوْنِهِ أَعْظَمَ مِنْهُ أَوْ مِنْ مُسْلِمٍ آخَرَ مَنْزِلَةً) فِي الدِّينِ أَوْ فِي الْآخِرَةِ، وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ أَيْضًا فَإِنَّهُ